لماذا سمحت ناسا لروّاد الفضاء باستخدام هواتف آيفون خلال الرحلات الفضائية؟

في خطوة غير مسبوقة تعكس تغيّرًا واضحًا في توجهاتها التقنية، قررت تخفيف القيود المفروضة على الأجهزة الإلكترونية الشخصية، والسماح لروّاد الفضاء باصطحاب هواتف ذكية حديثة خلال المهمات القادمة، بما في ذلك الرحلات المتجهة إلى القمر.

وأوضح مدير الوكالة أن القرار سيبدأ تطبيقه مع مهمتي Crew-12 و، مؤكدًا أن الهدف الرئيسي هو تمكين الطواقم من توثيق تجاربهم الشخصية ومشاركة صور ومقاطع فيديو أكثر قربًا وواقعية مع العالم ومع عائلاتهم.


هواتف ذكية بدل معدات قديمة

في المرحلة الأولى، سيُسمح باستخدام هواتف آيفون تحديدًا، مع إمكانية اعتماد أنواع أخرى من الهواتف مستقبلًا.
ورغم أن هذه الهواتف لا تقارن من حيث الإمكانيات العلمية بتلسكوبات متطورة مثل جيمس ويب، إلا أنها ستمنح روّاد الفضاء قدرة غير مسبوقة على توثيق لحظات إنسانية وبصرية من الفضاء.

ويُنظر إلى هذه الخطوة على أنها تطور كبير مقارنة بالمعدات المستخدمة سابقًا، مثل كاميرات رقمية قديمة أو كاميرات حركة كانت تُعد متقدمة قبل سنوات طويلة.


تحول إداري داخل ناسا

القرار لا يحمل بُعدًا تقنيًا فقط، بل يعكس أيضًا تغييرًا في آليات العمل داخل ناسا.
فقد تطلّب اعتماد الهواتف الذكية تجاوز إجراءات الموافقة التقليدية المعقدة، والتي اشتهرت بطول مدتها وكثرة متطلباتها الفنية.

ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تمثل محاولة لإعادة تقييم البيروقراطية الداخلية وتسريع وتيرة اتخاذ القرار داخل الوكالة، بما يتماشى مع متطلبات العصر.


الآيفون والفضاء… علاقة قديمة

ورغم أن القرار يبدو جديدًا، فإن وجود هواتف آيفون في الفضاء ليس أمرًا طارئًا.
ففي عام 2011، أُرسلت هواتف iPhone 4 على متن مكوك فضائي للمشاركة في تجارب علمية داخل محطة الفضاء الدولية.

كما أكدت متحدثة باسم ناسا لوكالة أن الهواتف الذكية شاركت سابقًا أيضًا في رحلات فضائية تجارية قبل نحو عقد من الزمن.


مهمات قريبة وتوثيق تاريخي مرتقب

انطلقت مهمة Crew-12 التابعة لشركة بنجاح منتصف فبراير، فيما يُنتظر أن تنطلق مهمة Artemis II مطلع مارس، وسط توقعات بأن الصور ومقاطع الفيديو التي سيلتقطها روّاد الفضاء بهواتفهم ستصبح من أبرز المواد البصرية في تاريخ استكشاف الفضاء.

ويرجّح خبراء أن هذا التوجه سيساهم في تقريب تجربة الفضاء من الجمهور، وتحويلها من إنجاز علمي بعيد إلى قصة إنسانية مرئية يعيشها العالم لحظة بلحظة.