هل كشفت برات آند ويتني ملامح المقاتلة الأمريكية F-47 قبل الموعد؟

أثار فيديو تقني حديث نشرته شركة برات آند ويتني موجة واسعة من الجدل في الأوساط العسكرية، بعدما تضمن مشاهد لتصميم مقاتلة متقدمة يُعتقد على نطاق واسع أنها تعود إلى المقاتلة الأمريكية الجديدة F-47، العمود الفقري المستقبلي لبرنامج السيادة الجوية للجيل القادم (NGAD) التابع لسلاح الجو الأمريكي.
الفيديو، الذي صدر في 17 فبراير 2026، كان مخصصًا في الأساس لاستعراض التقدم المحرز في تطوير محرك XA103 ذي الدورة التكيفية، إلا أن الأنظار لم تتجه إلى المحرك وحده، بل إلى الطائرة التي ظهرت إلى جانبه، والتي بدت أقرب ما تكون إلى مقاتلة من الجيل السادس بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
تصميم غير تقليدي يوحي بالكثير

الطائرة التي ظهرت في العرض لم تُقدَّم باسم رسمي، لكن ملامحها التصميمية كانت كاشفة؛ إذ بدت بلا زعنفة عمودية تقليدية، مع جسم مدمج في الأجنحة وانسيابية عالية تهدف بوضوح إلى تقليل البصمة الرادارية إلى أدنى حد ممكن.
كما ظهر اعتماد زعانف أمامية صغيرة خلف قمرة القيادة، وهي خطوة غير مألوفة في الطائرات الشبحية، لكنها تشير إلى توجه جديد يوازن بين أقصى درجات التخفي وأعلى مستويات المناورة الجوية.
قمرة قيادة متقدمة ومهام طويلة المدى

قمرة القيادة جاءت في موقع متقدم من جسم الطائرة، مع غطاء فقاعي يمنح الطيار مجال رؤية واسع، وهو ما يتوافق مع فلسفة برنامج NGAD التي تُبقي الإنسان في مركز اتخاذ القرار، مع قدرته على التحكم والتنسيق مع طائرات قتالية مسيّرة تعمل إلى جانبه.
التصميم العام يوحي كذلك بأن الطائرة مهيأة لتنفيذ مهام بعيدة المدى، خصوصًا مع ظهور فتحة تزوّد بالوقود جوًا أعلى جسم الطائرة، في إشارة إلى عمليات تمتد عبر مساحات شاسعة في مسارح عمليات مستقبلية.
قوة الدفع… قلب المقاتلة الجديدة

في القسم الخلفي، بدت الطائرة مزودة بمحركين مع فوهات دفع موجهة، ما يمنحها قدرة فائقة على المناورة، خاصة في الاشتباكات الجوية عالية السرعة. هذا الخيار يعكس إصرار سلاح الجو الأمريكي على الحفاظ على التفوق الجوي حتى في مواجهة خصوم يمتلكون طائرات متقدمة وأنظمة دفاع جوي معقدة.
محرك XA103، الذي ظهر في صلب الفيديو، لا يُعد مجرد تحسين تقني، بل يمثل حجر الأساس لقدرة الطائرة على الجمع بين السرعة، والكفاءة في استهلاك الوقود، وإدارة الحرارة والطاقة، وهي عناصر حاسمة لأي مقاتلة من الجيل السادس.
هل كان الكشف مقصودًا؟

رغم تأكيد الجهات الرسمية أن التصميم المعروض «تصوري»، فإن دقة التفاصيل الظاهرة دفعت العديد من المحللين للاعتقاد بأن ما ظهر قد يكون أقرب تصور علني حتى الآن لشكل المقاتلة F-47، خاصة بعد إعلان اختيار بوينغ لتطوير الطائرة في عام 2025.
ومع دخول البرنامج مرحلة التصنيع التجريبي، والتخطيط لأول رحلة طيران في 2028، يبدو أن الولايات المتحدة تقترب خطوة إضافية من تدشين عصر جديد في القتال الجوي، حيث تمتزج الطائرات المأهولة بالأنظمة غير المأهولة في منظومة واحدة شديدة التعقيد والفعالية.
الخلاصة
سواء كان ما عُرض في فيديو برات آند ويتني كشفًا غير مقصود أو مجرد تصميم مدروس بعناية، فإن الرسالة واضحة: المقاتلة F-47 ليست مجرد خليفة لـ F-22، بل قفزة نوعية في مفهوم التفوق الجوي، مصممة لعقود مقبلة من الصراع في سماء تزداد ازدحامًا وتطورًا.