الدولة الإخشيدية (935-969م)

كانت الدولة الإخشيدية دولة إسلامية سنية نشأت في مصر بعد سقوط الدولة الطولونية، وامتدت سلطتها إلى أجزاء من الشام والحجاز. تأسست على يد محمد بن طغج الإخشيد في بداية القرن العاشر الميلادي، واستمرت حتى اجتياح الفاطميين لمصر في عام 969م.
1. نشأة الدولة الإخشيدية
- بدأ محمد بن طغج الإخشيد حياته كأحد القادة العسكريين في جيش الدولة العباسية.
- تم تعيينه واليًا على مصر من قبل الخليفة العباسي المعتز بالله عام 935م، بعد سقوط الدولة الطولونية.
- في عام 946م، أعلن محمد بن طغج نفسه أميرًا مستقلًا (إمارة ذاتية) عن الخلافة العباسية، وأصبح مؤسس الدولة الإخشيدية.
- رغم أن الإخشيديين كانوا تابعين في البداية للخلافة العباسية، إلا أنهم نجحوا في بناء قوة مستقلة خاصة بهم في مصر والشام.
2. أهم حكام الدولة الإخشيدية
أ- محمد بن طغج الإخشيد (935-946م)
- كان محمد بن طغج من أصل تركي، وكان قائدًا عسكريًا بارعًا.
- أسس الدولة الإخشيدية في مصر بعد استيلائه على السلطة من الطولونيين.
- عمل على استقرار البلاد وتعزيز القوة العسكرية، وأعاد الحياة الاقتصادية إلى مصر بعد فترة من الاضطرابات.
ب- أبو المسك كافور الإخشيدي (946-968م)
- كافور كان عبدا مملوكًا، خدم في البداية في جيش الإخشيد، ثم أصبح وزيرًا ثم خليفة للإخشيديين بعد وفاة محمد بن طغج.
- تحت حكم كافور، شهدت مصر فترة من الاستقرار النسبي، ولكن كان هناك تزايد في السلطة العسكرية على حساب الحكم المركزي.
- يُعرف كافور بمهارته في السياسة، لكنه عُرف أيضًا بإدارته القاسية والظروف الصعبة التي عاشها المصريون في عهده.
- رغم الفتوحات العسكرية، بدأت الدولة في التدهور الداخلي بسبب ضعف الخلفاء في السنوات الأخيرة من حكم كافور.
3. الضعف الداخلي والتحديات
- على الرغم من الاستقرار النسبي في بداية الدولة، بدأت تعاني من التحديات الداخلية، مثل الفساد والتدهور الاقتصادي.
- بدأت السلطة المركزية في الضعف بعد وفاة محمد بن طغج، مما سمح للجنرالات العسكريين بتعزيز قوتهم.
- كانت الفتن الداخلية مثل الصراع بين الأمراء العسكريين تهدد استقرار الدولة.
- كافور واجه صعوبات في الحكم بسبب الضغوط السياسية، ومع وفاة العديد من الحكام، أصبح التأثير العباسي ضعيفًا، مما مهد الطريق لبروز القوى الأخرى مثل الدولة الفاطمية.
4. سقوط الدولة الإخشيدية
- في عام 969م، اجتاح الفاطميون بقيادة جوهر الصقلي مصر، بعد أن تم توجيه دعوة إلى الفاطميين من قبل بعض الأمراء المحليين في مصر الذين كانوا يعانون من الظلم.
- قام الفاطميون بفتح مصر بسهولة، وقتلوا آخر حكام الإخشيديين، وتُوج الفاطميون قاهرة جديدة في نفس العام، وأصبحت مدينة القاهرة هي عاصمتهم.
- سقطت الدولة الإخشيدية رسميًا بعد دخول الفاطميين القاهرة وتدمير السلطة الإخشيدية في مصر والشام.
5. أهم إنجازات الدولة الإخشيدية
أ- الاستقرار السياسي
- نجح الإخشيديون في تحقيق استقرار سياسي نسبي في مصر والشام بعد فترة من الفوضى.
- تمكنوا من إعادة تنظيم الضرائب، مما ساعد على استقرار الاقتصاد في مصر.
ب- الدعم الاقتصادي
- اهتم الإخشيديون بتنمية الزراعة والتجارة في مصر، حيث ساهموا في تعزيز النظام المالي.
- خلال حكم كافور، كان الاقتصاد المصري مزدهرًا، خصوصًا في الزراعة والصناعة.
ج- الثقافة والعلم
- على الرغم من قصر مدة حكمهم، رعى الإخشيديون العلماء والفنانين، وكانوا يدعمون العلوم والفنون في مصر، مثل الفلك والطب.
- أنشأوا المكتبات في العديد من المدن الكبرى، وبدأوا في بناء الجامعات والمدارس.
الخلاصة
- الدولة الإخشيدية هي دولة إسلامية سنيّة تأسست في مصر على يد محمد بن طغج الإخشيد في عام 935م.
- مرت الدولة بفترة ازدهار اقتصادي وسياسي خلال حكم كافور الإخشيدي، لكنها بدأت في الضعف الداخلي بسبب الفتن والصراعات السياسية.
- سقطت الدولة الإخشيدية عام 969م بعد اجتياح الفاطميين مصر، وهو ما أدى إلى نهاية حكم الإخشيديين وبداية العصر الفاطمي في مصر.