زبيدة عبدالعال.. أيقونة محو الأمية التي غيّرت مفهوم العمر والتعلم

زبيدة عبدالعال.. أيقونة محو الأمية التي غيّرت مفهوم العمر والتعلم

في زمن باتت فيه قصص النجاح تُقاس بالأعمار والفرص المبكرة، جاءت الحاجة زبيدة عبدالعال لتكسر هذه القاعدة، ولتثبت أن الإرادة لا تعترف بالسن، وأن طلب العلم لا توقيت له، بل هو رسالة تستمر ما دامت الحياة.

وُلدت زبيدة عبدالعال في قرية دكما التابعة لمحافظة المنوفية بمصر، وعاشت طفولة بسيطة في بيئة ريفية حرمتها من التعليم لأسباب اجتماعية واقتصادية. تزوجت في سن الثامنة عشرة، وأنجبت ثمانية أبناء، كرّست حياتها لرعايتهم وتربيتهم، وحرصت على تعليمهم رغم أنها لم تكن تعرف القراءة أو الكتابة.

مرت سنوات طويلة، ولم تخمد بداخلها رغبة دفينة طالما حلمت بها: أن تمسك القلم وتقرأ كتابًا دون مساعدة، أن تكتب اسمها بنفسها، أن تعرف العالم من حولها بعينيها لا عبر الآخرين. وفي عام 2023، وبينما كانت تقترب من عقدها التاسع، قررت أن تحقق هذا الحلم، فالتحقت بفصول محو الأمية في قريتها، وسط دهشة وإعجاب من أهلها وجيرانها.

في سن السابعة والثمانين، جلست على مقاعد الدراسة لأول مرة في حياتها، واجتازت أول امتحان رسمي بنجاح، لتصبح قصة ملهمة يتداولها الجميع. لم يكن نجاحها عادياً؛ بل كان صرخة أمل، ورسالة قوية لكل من ظنّ أن القطار قد فات.

قصة زبيدة تجاوزت حدود القرية والوطن، حيث أشادت بها الممثلة العالمية أنجلينا جولي عبر حسابها على إنستجرام، ووصفتها بأنها “نموذج عالمي يُحتذى به في الشجاعة والعزيمة”. وفي وقت قصير، تحولت الحاجة زبيدة إلى رمز عالمي للمرأة المكافحة التي لا تستسلم للظروف، ولا تقف عند حدود المستحيل.

في 2 أبريل 2025، توفيت الحاجة زبيدة عن عمر يناهز 89 عامًا، بعد تعرضها لأزمة صحية. وقد شيّعها المئات من أهل قريتها وذويها، وسط مشاعر مختلطة من الحزن والفخر، فقد غادرت الحياة جسدًا، لكنها بقيت في القلوب رمزًا للأمل والإصرار.

تركت زبيدة عبدالعال إرثًا لا يُقاس بالكتب أو الشهادات، بل بقوة الإلهام التي زرعتها في نفوس الملايين. أثبتت أن التعليم ليس مرحلة، بل خيار، وأن العمر ليس حاجزًا، بل دافعًا للمضي قدمًا.

رحلت زبيدة، لكن حكايتها ستظل تُروى كأجمل درس في الإصرار، وكأصدق شهادة أن القلب الذي يسعى لا يشيخ أبدًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *