محطة الفضاء الصينية تحقق أول إنتاج من الأوكسجين ووقود الصواريخ باستخدام التمثيل الضوئي الاصطناعي

عندما يحلم البشر بالذهاب أبعد في الكون، يظهر سؤال لوجستي كبير: كيف نحافظ على تنفّس الرواد وقدرتهم على الحركة دون الحاجة إلى شحنات مستمرة من الأرض؟

على متن محطة الفضاء الصينية تيانغونغ (ويعني اسمها القصر السماوي)، قدّم العلماء لمحة عن الجواب. ففي عرض تجريبي حديث، نجح رواد الفضاء في تشغيل نظام ينتج الأوكسجين ووقود الصواريخ في المدار من خلال محاكاة عملية التمثيل الضوئي الطبيعية.

🔬 تحويل الكربون إلى أوكسجين ووقود

أجرى طاقم شنتشو-19 التجارب باستخدام تقنية التمثيل الضوئي الاصطناعي—وهي تقنية تحاكي الطريقة التي تستخدمها النباتات لتحويل ثاني أكسيد الكربون والماء إلى أوكسجين وسكريات.

استخدم الرواد جهازًا مخصصًا على شكل درج يحتوي على محفزات شبه موصلة. داخل هذا المختبر الصغير، تمكنوا من تحويل ثاني أكسيد الكربون والماء إلى أوكسجين و إيثيلين. وهذا الأخير مهم جداً لأنه يمكن تحويله لاحقًا إلى وقود صاروخي.

ورغم أن الباحثين الصينيين بدأوا دراسة التمثيل الضوئي الاصطناعي خارج الأرض منذ عام 2015، فإن رؤيته يعمل فعلاً في المدار يمثل خطوة فارقة.

عمل النظام في درجة حرارة الغرفة و ضغط جوي طبيعي—وهو تطور جوهري لأنه يقلل بشكل كبير من كمية الطاقة المطلوبة لإنتاج المركبات الصناعية مقارنة بالطرق التقليدية التي تحتاج لدرجات حرارة أو ضغوط عالية. كما أكّد برنامج الفضاء الصيني أن التجربة أظهرت قدرة دقيقة على التحكم في تدفق الغازات والسوائل ضمن بيئة انعدام الجاذبية، وهي مشكلة صعبة في التصنيع الفضائي.

قال تقرير بثّه التلفزيون الصيني الرسمي:

“هذه التقنية تحاكي عملية التمثيل الضوئي الطبيعية للنباتات الخضراء باستخدام طرق فيزيائية وكيميائية هندسية، لاستغلال ثاني أكسيد الكربون في البيئات المغلقة أو في أجواء خارج الأرض لإنتاج الأوكسجين والوقود الكربوني.”

وبتغيير المحفز المستخدم، يمكن إنتاج مركبات أخرى قيمة مثل الميثان أو حمض الفورميك، والتي يمكن استخدامها كوقود أو مواد أولية لتصنيع السكريات.

🚀 لماذا هذا مهم؟

لطالما حاولت وكالات الفضاء حول العالم إيجاد حلول لإبقاء الرواد على قيد الحياة في الرحلات الطويلة. تعتمد محطة الفضاء الدولية حاليًا على التحليل الكهربائي، الذي يفصل الماء إلى هيدروجين وأوكسجين باستخدام الطاقة الكهربائية. ورغم فعاليته، فإنه يستهلك كمية كبيرة من الطاقة—حيث تُخصص المحطة حوالي ثلث طاقتها لهذا الغرض.

مقارنة بذلك، يحتاج نظام التمثيل الضوئي الاصطناعي على متن “تيانغونغ” إلى طاقة أقل بكثير، ما يجعله أكثر ملاءمة للمهام الطويلة.

ويأتي هذا الابتكار ضمن خطة الصين لبناء منظومة فضائية مستدامة. ففي يناير 2025، اختبرت الصين عبر قمرها الصناعي Shijian-25 تقنيات التزود بالوقود في المدار. ومع قدرة محطة “تيانغونغ” الجديدة على إنتاج مكوّنات الوقود، تقترب الصين من بناء شبكة فضائية حيث تعمل المحطة كـ محطة وقود مدارية.

ومع سعي الصين لتنفيذ هبوط مأهول على القمر قبل 2030، فهي تضع نفسها في موقع ريادي في تقنيات الفضاء المستدامة. وبحلّها اثنتين من أكبر تحديات السفر الفضائي—الهواء و الوقود—يبدو أن الطريق إلى النجوم أصبح أقرب مما كان عليه.