كيف تُصنَع رقائق الذكاء الاصطناعي داخل أغلى آلة تقنية في العالم

كشف فيديو علمي مطوّل، تجاوزت مدته 55 دقيقة، عن أسرار واحدة من أكثر الآلات تعقيدًا وكلفة على وجه الأرض، وهي آلة الطباعة الحجرية بالأشعة فوق البنفسجية القصوى (EUV) التي تطورها شركة ASML الهولندية، وتُقدَّر قيمة النسخة الواحدة منها بنحو 400 مليون دولار.

الفيديو، الذي نشرته قناة Veritasium العلمية على منصة يوتيوب، قدّم شرحًا تفصيليًا نادرًا لكيفية عمل هذه المنظومة الهندسية العملاقة، والدور الحاسم الذي تلعبه في تصنيع رقائق وحدات معالجة الرسوميات (GPU)، والتي تُعد القلب النابض لتقنيات الذكاء الاصطناعي الحديثة، بحسب تقارير تقنية متخصصة.

حجر الأساس لصناعة الرقائق المتقدمة

تمثل آلات EUV عنصرًا لا غنى عنه لشركات تصنيع أشباه الموصلات المتقدمة، إذ تتيح نقش مكونات دقيقة للغاية على رقائق السيليكون باستخدام أطوال موجية فائقة القِصر. وبدون هذه التقنية، يصبح من المستحيل إنتاج الرقائق المتطورة التي تقوم عليها تطبيقات الذكاء الاصطناعي، والحوسبة السحابية، ومراكز البيانات العملاقة، ما يجعل هذه الآلة حجر زاوية في الاقتصاد الرقمي العالمي.

هندسة بدقة تتجاوز الخيال

وسلّط الفيديو الضوء على الرحلة الطويلة التي استغرقها تطوير تقنية EUV، والتي امتدت لعقود من البحث العلمي والهندسي المكثف. كما شرح آلية عملها المعقدة، بدءًا من استخدام قطرات متناهية الصغر من القصدير، يتم استهدافها بنبضات ليزر عالية الدقة لتوليد ضوء EUV، ثم توجيه هذا الضوء عبر مرايا فائقة النعومة نحو رقائق السيليكون.

ويصل مستوى الدقة المطلوب إلى حدٍّ مذهل، حيث شُبِّهت دقة الليزر بقدرة على إصابة عملة معدنية من مسافة تعادل بُعد القمر عن الأرض.

محتوى علمي رصين ووصول نادر

تميّز العمل بأسلوب علمي متزن، بعيد عن المبالغة أو التبسيط المخل، إذ يخاطب المشاهد بوصفه شريكًا في الفهم والتحليل. كما أتاح صانعو الفيديو وصولًا نادرًا إلى الغرف النظيفة داخل مصانع ASML، وهو ما منح المحتوى عمقًا تقنيًا ومصداقية عالية قلّما تتوفر في هذا النوع من الإنتاج العلمي.

أبعاد جيوسياسية تتجاوز التكنولوجيا

ولا تقتصر أهمية آلة ASML على الجانب التقني فحسب، بل تمتد إلى البعد الجيوسياسي، حيث ارتبطت خلال السنوات الأخيرة بجهود غربية للحد من وصول الصين إلى أحدث تقنيات تصنيع الرقائق. غير أن تقارير حديثة أشارت إلى نجاح فريق صيني في مدينة شينزن في تطوير نموذج أولي مشابه، بعد استقطاب خبرات سابقة من الشركة الهولندية، ما فتح الباب أمام تساؤلات حول مستقبل احتكار هذه التكنولوجيا وانعكاساته الاستراتيجية.

هل تبقى الأغلى إلى الأبد؟

ورغم مكانتها الحالية بوصفها «جوهرة التاج» في صناعة التكنولوجيا المتقدمة، يرى خبراء أن آلة الـ400 مليون دولار قد لا تحافظ على صدارتها طويلًا. فمع استمرار تطور قانون مور وتسارع سباق المعالجات، يُتوقع ظهور أجيال أكثر تعقيدًا وكلفة، قد يصل سعر الآلة الواحدة منها إلى مليار دولار في المستقبل.

وحتى ذلك الحين، يقدّم هذا الفيديو نافذة استثنائية على قلب الصناعة التي تُشكّل اليوم ملامح الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي العالمي.

الفيديو: