الدير البحري: معبد حتشبسوت الرائع في طيبة

مقدمة
يُعد مجمع معابد الدير البحري من أروع التحف المعمارية في مصر القديمة، ويقع على الضفة الغربية لنهر النيل بالقرب من وادي الملوك في الأقصر. أشهر معابده هو معبد حتشبسوت الجنائزي، الذي شُيد في عهد الملكة حتشبسوت من الأسرة الثامنة عشرة ليكون مكانًا لعبادتها بعد وفاتها. يتميز المعبد بتصميمه الفريد المنحوت في صخور الجبل، ويعكس العبقرية الهندسية للمصريين القدماء.
تاريخ بناء الدير البحري
- بدأ بناء معبد حتشبسوت حوالي عام 1479 ق.م تحت إشراف المهندس سننموت، المستشار المقرب من الملكة.
- صُمم بأسلوب معماري مميز يعتمد على المصاطب المتدرجة التي تندمج مع الطبيعة المحيطة.
- تم اختيار موقعه بعناية لمواجهة معبد الكرنك في الضفة الشرقية للنيل، مما يعكس التناغم الديني والمعماري.
تصميم المعبد ومعالمه الرئيسية
يتكون معبد حتشبسوت في الدير البحري من ثلاث مصاطب رئيسية متصلة بمنحدرات واسعة، وتضم العديد من المعابد والمقاصير المخصصة للآلهة.
1. المصطبة الأولى (الساحة السفلى)
- تحتوي على حدائق مقدسة وزُينت بنقوش تمثل البعثات التجارية إلى بلاد بونت، وهي من أقدم الرحلات التجارية المسجلة في التاريخ.
2. المصطبة الثانية (الساحة الوسطى)
- تضم تماثيل ضخمة وتماثيل لأوزوريس، بالإضافة إلى نقوش تُظهر إنجازات الملكة حتشبسوت.
- تحتوي على معبد الإله حتحور، الذي كان يُعبد كحامي للملكة.
3. المصطبة الثالثة (الساحة العليا)
- تضم قدس الأقداس، حيث توجد غرفة الإله آمون رع التي استخدمت في الطقوس الدينية.
- تشمل أيضًا قاعة الولادة الإلهية، التي تصور كيف ادعت حتشبسوت أنها ابنة الإله آمون لتبرير حكمها.
أهمية الدير البحري في التاريخ المصري
- دينيًا: كان المعبد مكرسًا لعبادة الإله آمون رع ولتمجيد حتشبسوت بعد وفاتها.
- سياسيًا: استخدمت حتشبسوت المعبد لإضفاء الشرعية على حكمها، من خلال تصوير نفسها كفرعون قوي مدعوم من الآلهة.
- فنيًا ومعماريًا: يُعد نموذجًا فريدًا للمعمار المصري القديم، حيث يختلف عن المعابد التقليدية ذات الأعمدة الضخمة، ويتميز بتناغمه مع البيئة الجبلية.
التدمير والاعتداءات على المعبد
- بعد وفاة حتشبسوت، قام تحتمس الثالث بمحو العديد من نقوشها، ربما لإزالة أثر حكمها.
- في العصور اللاحقة، تعرض المعبد للنهب والتدمير، كما استخدمه الأقباط كدير خلال العصر البيزنطي، مما أدى إلى تسميته بـ”الدير البحري”.
الخاتمة
لا يزال الدير البحري من أعظم المعابد المصرية القديمة، ويجذب السياح والباحثين من جميع أنحاء العالم. يعكس تصميمه الفريد ونقوشه الغنية عبقرية المصريين القدماء، كما يقدم لمحة عن قوة الملكة حتشبسوت وإنجازاتها، التي جعلتها واحدة من أعظم الحكام في تاريخ مصر.