أكاديمية الشعر في أبوظبي.. منارة إماراتية لحفظ الشعر العربي والنبطي

تُعد أكاديمية الشعر في أبوظبي واحدة من أبرز المؤسسات الثقافية المتخصصة في رعاية الشعر العربي، وقد تأسست عام 2007 لتكون جهة أدبية تهتم بالدراسات الأكاديمية للشعر العربي بشقّيه الفصيح والنبطي. وجاء تأسيسها ضمن اهتمام أبوظبي بحماية التراث الأدبي وتعزيز حضور الشعر بوصفه جزءًا أصيلًا من الذاكرة الثقافية العربية.

تهدف الأكاديمية إلى دعم الحركة الشعرية من خلال التعليم، والبحث، والتوثيق، وتنظيم المحاضرات والندوات وورش العمل الأدبية. كما تعمل على استقطاب الباحثين والشعراء والمهتمين من داخل الإمارات وخارجها، لتقديم برامج متخصصة تسهم في دراسة الشعر وتحليله وتطوير مهارات الموهوبين.

ومن أهم ما يميز أكاديمية الشعر اهتمامها الكبير بـ الشعر النبطي، إذ لعبت دورًا مهمًا في حفظ هذا اللون الشعري المرتبط بالبيئة الخليجية والعربية. فهي لا تنظر إلى الشعر النبطي باعتباره موروثًا شعبيًا فقط، بل تتعامل معه كمادة أدبية وثقافية تستحق الدراسة والتوثيق والتحليل، لما يحمله من قيم اجتماعية وتاريخية ولغوية. وقد وصفت وكالة أنباء الإمارات الأكاديمية بأنها مؤسسة ثقافية مهمة في حفظ الشعر النبطي وإبراز الثقافة الإماراتية والخليجية.

ولا يقتصر دور الأكاديمية على الدراسة النظرية، بل يمتد إلى النشر والإصدارات الثقافية. فقد ساهمت في إصدار كتب ودواوين ومؤلفات متخصصة في الشعر والتراث، وشاركت في فعاليات ثقافية ومعارض ومناسبات أدبية، بما يعزز حضور الشعر الإماراتي والخليجي في المشهد الثقافي العربي. كما تُعد تابعة للجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية في أبوظبي، وهي الجهة التي تشرف على عدد من المبادرات الثقافية الكبرى.

وترتبط أكاديمية الشعر كذلك بعدد من المشاريع الشعرية البارزة في الإمارات، ومن بينها الاهتمام بتوثيق قصائد الشعراء الإماراتيين والخليجيين، وإحياء التجارب الشعرية التي شكّلت جزءًا من تاريخ المنطقة. كما ساهمت في تعزيز مكانة الشعر عبر البرامج والمسابقات الشعرية التي جعلت القصيدة النبطية والفصيحة أكثر حضورًا لدى الجمهور.

وتبرز أهمية الأكاديمية في أنها تجمع بين الأصالة والمعاصرة؛ فهي تحافظ على التراث الشعري من ناحية، وتستخدم أساليب تعليمية وبحثية حديثة من ناحية أخرى. كما تساعد على إعداد جيل جديد من الشعراء والباحثين القادرين على فهم القصيدة العربية وكتابتها ودراستها بوعي أدبي وثقافي.

وفي الختام، تمثل أكاديمية الشعر في أبوظبي مشروعًا ثقافيًا مهمًا في دولة الإمارات، لأنها لا تكتفي بالاحتفاء بالشعر، بل تعمل على حفظه ودراسته ونقله إلى الأجيال الجديدة. ومن خلال برامجها وإصداراتها وفعالياتها، أصبحت الأكاديمية منارة بارزة في خدمة الشعر العربي، وجسرًا يصل بين تراث القصيدة القديمة وحضورها المتجدد في الحياة الثقافية المعاصرة.