ردًا على دويع العجمي.. حين يتحول الاختلاف إلى احتقار للشعوب

خرج كعادته ليهاجم الفنان ، ليس بنقد فني محترم، بل بخطاب مليء بالتعالي والإهانة ووصف مجتمع كامل بالسقوط والانحلال فقط لأنه أحب فنانًا عاش في وجدان الناس لعقود.
المشكلة ليست في أن دويع لا يحب عادل إمام، فهذا حقه الطبيعي،
المشكلة في عقلية الوصاية التي تعتبر نفسها مالكة للحقيقة والأخلاق والدين والثقافة، ثم توزع صكوك الاحترام والانحلال على الشعوب.
عادل إمام بالنسبة لملايين العرب ليس مجرد ممثل، بل جزء من الذاكرة العربية الحديثة.
أضحك الناس، وناقش الإرهاب والتطرف والفساد والنفاق السياسي والاجتماعي في وقت كان كثيرون يخافون مجرد الاقتراب من هذه الملفات.
قد تختلف مع بعض أعماله، لكن لا يمكنك إنكار تأثيره الفني ولا مكانته العربية.
ولهذا بقي اسمه حاضرًا لعشرات السنين، بينما كثير ممن يهاجمونه لن يتذكرهم أحد بعد سنوات.
والأغرب في كلام دويع هو التناقض الواضح:
يهاجم الفن والممثلين ليل نهار، لكنه يتحدث عنهم باستمرار ويعيش على إثارة الجدل حولهم.
ثم يهاجم مصر وشعبها وثقافتها وكأن ملايين العرب الذين أحبوا أعمال عادل إمام مجرد “مجتمع ساقط” كما وصفهم.
احترام العلماء لا يعني احتقار الفنانين،
واحترام الدين لا يعني إلغاء الفن،
والأمم الكبيرة لا تُختزل في شيخ أو ممثل أو إعلامي، بل تُبنى بكل أبنائها: علماء وفنانين ومفكرين ومهندسين وأطباء ومبدعين.
أما لغة الشتم والتقليل من الشعوب والحضارات، فهي لا تصنع فكرًا ولا ترفع شأن صاحبها، بل تكشف فقط ضيق الأفق وعدم القدرة على تقبل اختلاف الآخرين.
وفي النهاية، سيبقى رمزًا فنيًا عربيًا مهما اختلف الناس حوله،
بينما ستبقى حملات الكراهية مجرد ضجيج مؤقت يختفي مع الوقت.