علي مصطفى مشرفة باشا… العالم المصري الذي هزَّ رحيله أينشتاين واتُّهم الموساد باغتياله

يوافق اليوم 11 يوليو ذكرى ميلاد أحد أعظم العلماء العرب في القرن العشرين، الدكتور علي مصطفى مشرفة باشا، أول عالم مصري يحصل على درجة دكتوراه في العلوم، وأحد أبرز روّاد الفيزياء النظرية في العالم العربي، حتى لُقّب بـ “أينشتاين العرب”.

طفولة نابغة وبدايات استثنائية

وُلد مشرفة في 11 يوليو 1898، وكان أصغر طالب في فصله، لكن الأكثر نبوغًا وثقافة. حصل على الشهادة الابتدائية عام 1910 متفوقًا على مستوى الجمهورية، ثم تخرج من مدرسة المعلمين العليا عام 1917. وبسبب براعة غير مسبوقة في الرياضيات، أرسلته وزارة المعارف إلى إنجلترا حيث نال بكالوريوس العلوم من جامعة نوتنغهام عام 1920.

عالم يُشكّل المستقبل

أقام مشرفة في لندن لنشر أبحاثه، وحصل على دكتوراه الفلسفة 1923 من كلية (King’s College) في أسرع مدة ممكنة بحسب اللوائح العلمية هناك. ثم نال في عام 1924 درجة دكتوراه العلوم (D.Sc) ليصبح أول مصري، والحادي عشر عالميًا يحصل على هذه الدرجة الرفيعة.

إنجازات علمية لا تُنسى

ترك مشرفة إنتاجًا علميًا ضخمًا، من أبرزها:

  • نشر 25 بحثًا أصليًا في نظرية الكم، النسبية، والعلاقة بين الإشعاع والمادة.
  • نشر 12 كتابًا علميًا في الرياضيات والنسبية.
  • ترجمة 10 كتب في الفلك والرياضيات إلى العربية.
  • مراسلات مباشرة مع ألبرت أينشتاين في عشرينيات وثلاثينيات القرن الماضي.

كما أصبح عام 1936 أول عميد مصري لكلية العلوم بجامعة القاهرة، وهو في سن الثامنة والثلاثين، وظل في منصبه حتى وفاته.

وفاة غامضة… واتهامات للموساد

في 15 يناير 1950 توفي مشرفة بشكل مفاجئ في القاهرة. وانتشرت حينها تقارير صحفية تتهم الموساد الإسرائيلي باغتياله ضمن مخطط يستهدف العلماء العرب البارزين، خاصة بعد تزايد اهتمامه بمجال الطاقة الذرية.

ومع ذلك، نفى شقيقه الدكتور عطية مشرفة في كتابه “ثروة خسرها العالم” هذه الاتهامات، مؤكدًا أن مشرفة توفي على فراشه وفاة طبيعية.

من أقوال أينشتاين في رثائه

ألبرت أينشتاين وصديقه مصطفى مشرفة

كان أينشتاين يرى في مشرفة عبقرية علمية نادرة، وقال عند وفاته:

“أعزي العالم في هذه الخسارة الكبيرة… اسمه وإنجازاته لن تُنسى.”

وقال أيضًا:

“لا أصدق أن مشرفة قد مات… إنه حيّ بأبحاثه. كان من أفضل العلماء في الطاقة الذرية، وخسارته فادحة.”

إرث علمي خالد

بين الجدل حول وفاته، واليقين بعظم إنجازاته، يبقى علي مصطفى مشرفة أحد أهم العقول التي أنجبتها مصر والعالم العربي. عالمًا سبق عصره، وترك بصمة لا يمحوها الزمن، وجعل اسمه يُذكر إلى جوار كبار الفيزيائيين في التاريخ.