الشاعر الإماراتي سالم الجمري في سطور

يُعد الشاعر الإماراتي سالم بن محمد الجمري واحدًا من أبرز شعراء النبط في دولة الإمارات العربية المتحدة، ومن الأسماء التي تركت أثرًا واضحًا في الذاكرة الشعبية والأغنية الإماراتية. ارتبط اسمه بالقصيدة النبطية الأصيلة، وبالبيئة البحرية التي شكّلت جانبًا مهمًا من حياته وتجربته الشعرية، حتى أصبح شعره مرآة صادقة لتحولات المجتمع الإماراتي في زمن الغوص والسفر والتجارة والبدايات الأولى للنهضة الحديثة.

ولد سالم الجمري في دبي في بدايات القرن العشرين، وتذكر بعض المصادر أن مولده كان عام 1910، بينما تشير مصادر أخرى إلى أنه ولد عام 1905، وهو اختلاف شائع في توثيق سير بعض أعلام تلك المرحلة. نشأ في بيئة قريبة من البحر، وكان والده يعمل في الغوص، الأمر الذي جعل حياة البحر ومفرداته حاضرة بقوة في وجدانه وشعره. وقد عمل الجمري بالغوص منذ صغره، ثم تأثر لاحقًا بتراجع تجارة اللؤلؤ بعد ظهور اللؤلؤ الصناعي، وهي مرحلة غيّرت حياة كثير من أبناء الخليج.

ظهرت موهبة سالم الجمري الشعرية في سن مبكرة، إذ بدأ نظم الشعر وهو في الخامسة عشرة تقريبًا، وساعدته البيئة المحيطة به على صقل موهبته، فقد كان قريبًا من مجالس الشعراء، كما تأثر برواد الشعر الشعبي في المنطقة. وتميز شعره بالبساطة العميقة، والصدق العاطفي، والقدرة على تحويل التجربة اليومية إلى صورة شعرية مؤثرة.

لم يكن الجمري شاعرًا منعزلًا عن واقعه، بل كان ابنًا حقيقيًا لمرحلة كاملة من تاريخ الإمارات. فقد عبّر في قصائده عن البحر، والغوص، والسفر، والحنين، والعلاقات الإنسانية، والحب، والحكمة، وتقلبات الحياة. لذلك جاءت قصائده قريبة من الناس، سهلة التداول، عميقة المعنى، ومتصلة بالوجدان الشعبي الإماراتي.

ومن أبرز ما يميز سالم الجمري أنه كان من رواد القصيدة النبطية المغناة في الإمارات. فقد وجدت قصائده طريقها إلى الأغنية الشعبية، ورددها مطربون وجمهور واسع، مما ساهم في ترسيخ حضوره في الذاكرة الفنية والثقافية. وتشير دراسات وكتب تناولت سيرته إلى أن قصائده لا تزال هدفًا للمطربين والمهتمين بالأغنية الشعبية الإماراتية حتى اليوم.

كما عُرف الجمري بكثرة أسفاره وتنقله بين عدد من دول الخليج، وهي تجارب أضافت إلى شعره اتساعًا في الرؤية وغنى في الصور والمعاني. وبعد تراجع مهنة الغوص، مارس أعمالًا أخرى، وعاد إلى دبي حيث اشتغل بالتجارة، وظل حاضرًا في المشهد الشعري والشعبي حتى وفاته عام 1991.

وقد حظيت تجربة سالم الجمري باهتمام الباحثين والمهتمين بالتراث، ومن أبرز الأعمال التي تناولته كتاب «سالم الجمري: حياته وقراءة في قصائده» للباحث سلطان العميمي، وهو عمل يتناول حياته وشعره ويضم مختارات من قصائده ووثائق وصورًا وملاحق متصلة بتجربته.

يمثل سالم الجمري نموذجًا للشاعر الشعبي الذي تجاوز حدود القصيدة المكتوبة إلى وجدان الناس. فهو شاعر حمل ذاكرة البحر، وصوت الغوص، وروح دبي القديمة، وترك إرثًا شعريًا وفنيًا مهمًا في الثقافة الإماراتية. وبفضل صدق تجربته وقرب لغته من الناس، بقي اسمه حاضرًا بين كبار شعراء النبط في الإمارات، ورمزًا من رموز الشعر الشعبي الذي وثّق ملامح مرحلة مهمة من تاريخ المجتمع الإماراتي.