حافظ وهبة.. من حي بولاق إلى مستشار الملك عبدالعزيز ودبلوماسي في لندن

من حي بولاق في القاهرة إلى مجالس الملك عبدالعزيز، ثم إلى أروقة الدبلوماسية في لندن، امتدت رحلة حافظ وهبة عبر محطات جمعت التعليم والسياسة والتأليف. كان أحد المستشارين الذين شاركوا في خدمة الدولة السعودية خلال مرحلة تأسيسها، كما ترك مؤلفات سجّل فيها مشاهداته عن الجزيرة العربية وشخصياتها وتحولاتها.

تستحق سيرته القراءة بعيدًا عن الاختزال في معلومة شائعة أو حكاية مثيرة؛ فمكانته ترتبط بعمله السياسي والتعليمي، وبما دوّنه شاهدًا على جانب من تاريخ المنطقة.

نشأته في مصر

وُلد حافظ وهبة في حي بولاق بالقاهرة عام 1889، ونشأ في أسرة محافظة متوسطة الحال. بدأ تعليمه في الكتّاب، حيث تعلّم القراءة والكتابة والحساب وحفظ القرآن، ثم درس فترة في الأزهر ومدرسة القضاء الشرعي.

أتاحت له هذه النشأة معرفة باللغة العربية والعلوم الدينية، قبل أن يتجه إلى الصحافة والعمل العام. وتذكر سيرته أنه عمل في صحافة الحزب الوطني بالقاهرة والآستانة، في وقت كانت فيه مقاومة الاحتلال البريطاني قضية مركزية في الحياة السياسية المصرية. المصدر: الاتحاد، الشرق الأوسط

التعليم في الكويت وبداية التحول

تنقّل وهبة خارج مصر، ووصل إلى الكويت عام 1915، حيث عمل مدرسًا في المدرسة المباركية، إحدى المؤسسات المهمة في بدايات التعليم النظامي الكويتي. أسهم في التدريس، وارتبط بعلاقات مع شخصيات من المجتمع الكويتي، وكان من بينها المربي يوسف بن عيسى الجناعي.

شكّلت الكويت محطة أساسية في مسيرته؛ فقد منحته معرفة مباشرة بأحوال الخليج ومجتمعاته. وفي عام 1923 انتقل إلى الرياض، بعدما راسل الملك عبدالعزيز ودعاه الأخير إلى العمل معه، لتبدأ مرحلة جديدة امتزج فيها نشاطه التعليمي بالمسؤوليات السياسية. المصدر: الشرق الأوسط

مستشارًا للملك عبدالعزيز

انضم حافظ وهبة إلى مجموعة المستشارين الذين استعان بهم الملك عبدالعزيز في إدارة شؤون الدولة وعلاقاتها الخارجية. وجاء عمله في مرحلة كانت تتطلب المفاوضات والاتصالات السياسية، إلى جانب تنظيم المؤسسات والإدارة.

ولم تقتصر مسؤولياته على الشؤون الدبلوماسية؛ إذ تولّى إدارة المعارف في الحجاز بين عامي 1928 و1930، رابطًا بين خبرته السابقة في التدريس والعمل على تطوير التعليم. ويُظهر هذا التنوع أن مسيرته لم تكن محصورة في منصب واحد، بل شملت مجالات احتاجتها الدولة في سنوات بنائها. المصدر: الاقتصادية

ممثلًا للدولة السعودية في لندن

عُيّن حافظ وهبة وزيرًا مفوضًا في لندن عام 1930، قبل إعلان اسم المملكة العربية السعودية عام 1932، وأصبح لاحقًا سفيرًا لها لدى بريطانيا. وكان من الوجوه البارزة في التمثيل الدبلوماسي السعودي، وشارك في بعثات ومؤتمرات ومهام رسمية.

حملت هذه المحطة مفارقة في سيرته؛ فالرجل الذي واجه تضييقًا بريطانيًا في مراحل سابقة من حياته، عاد إلى العاصمة البريطانية ممثلًا لدولة، يتعامل مع حكومتها من موقع دبلوماسي رسمي. وتوثّق الأرشيفات البريطانية جانبًا من نشاطه واتصالاته خلال تلك السنوات. المصدر: إندبندنت عربية

مؤلفاته وشهادته على عصره

ترك حافظ وهبة كتابين من أشهر مؤلفاته: «جزيرة العرب في القرن العشرين» و«خمسون عامًا في جزيرة العرب». وتأتي أهمية كتاباته من اتصاله المباشر بالشخصيات والأحداث التي تناولها، ومن جمعه بين تجربة العمل السياسي والملاحظة والتدوين.

يوثّق «خمسون عامًا في جزيرة العرب» مشاهداته، ويعرض جانبًا من سيرة الملك عبدالعزيز. وقد تناولت دارة الملك عبدالعزيز الكتاب ضمن محتواها المعرفي، بينما يُتاح كتاب «جزيرة العرب في القرن العشرين» ضمن مواد دراسية منشورة بقسم التاريخ في جامعة الملك سعود. المصدر: دارة الملك عبدالعزيز، جامعة الملك سعود

وعند قراءة هذه المؤلفات، ينبغي مراعاة موقع صاحبها بوصفه مشاركًا في الأحداث وقريبًا من دوائر الحكم. فهي شهادة ذات قيمة تاريخية، وتزداد فائدتها عند مقارنتها بالوثائق والمذكرات والروايات الأخرى.

حقيقة علاقته بتصميم العلم السعودي

تتكرر في مقالات ومنشورات كثيرة نسبة تصميم العلم السعودي إلى حافظ وهبة. لكن هذه النسبة محل تصحيح؛ إذ ينقل المرجع التعريفي عنه توضيح دارة الملك عبدالعزيز بأن نسب التصميم إليه غير صحيحة، وأن العلم تطوّر منذ الدولة السعودية الأولى، ثم أعدّ مجلس الشورى شكله الذي أقرّه الملك عبدالعزيز.

لذلك لا يصح تقديم عبارة «مصمم العلم السعودي» باعتبارها حقيقة ثابتة في التعريف بحافظ وهبة؛ فإسهاماته الموثقة في التعليم والدبلوماسية والتأليف كافية لبيان موقعه التاريخي. المصدر: التوضيح المنقول عن دارة الملك عبدالعزيز

وفاته وإرثه

توفي حافظ وهبة في روما عام 1967، بعد حياة امتدت بين مصر والخليج وأوروبا، واشتغل خلالها بالتعليم والسياسة والتمثيل الدبلوماسي والكتابة. المصدر: الاقتصادية

وتكشف سيرته جانبًا من حركة انتقال الخبرات العربية في القرن العشرين، ومن مشاركة شخصيات متعددة الأصول في بناء مؤسسات الدولة السعودية. كما تبقى كتبه نافذة على مرحلة شهد فيها بنفسه تحولات سياسية واجتماعية واسعة، وسجّل بعض تفاصيلها للأجيال التالية.