Casio WQV-1.. ساعة التقطت الصور قبل عصر الساعات الذكية

قبل أن تصبح الساعات الذكية قادرة على استقبال المكالمات وقراءة الرسائل وقياس نبض القلب، كانت Casio تفكر بطريقة مختلفة تمامًا: لماذا لا نضع كاميرا رقمية داخل ساعة يد؟

ومن هذه الفكرة الغريبة والجريئة ظهرت Casio WQV-1 Wrist Camera، واحدة من أكثر الساعات التقنية إثارة للاهتمام في بداية الألفية، والتي تصفها Casio بأنها أول ساعة يد في العالم مزودة بكاميرا رقمية.

كاميرا على المعصم في عام 2000!

كشفت Casio عن WQV-1 في عام 2000، وطرحتها في الأسواق في يونيو من العام نفسه. وفي وقت لم تكن فيه كاميرات الهواتف قد أصبحت جزءًا طبيعيًا من حياتنا، كانت الشركة اليابانية قد نجحت بالفعل في وضع عدسة ومستشعر تصوير وشاشة وذاكرة داخل جهاز يمكن ارتداؤه حول المعصم.

الأكثر إثارة أن الساعة لم تكن مجرد نموذج تجريبي للعرض في المعارض، بل منتجًا حقيقيًا صُمم ليستخدمه الناس في حياتهم اليومية.

ماذا كانت تستطيع تصويره؟

بمعايير 2026 تبدو مواصفات الكاميرا شديدة التواضع، ولكن الحكم عليها بهذه الطريقة سيكون غير عادل.

فالساعة استخدمت مستشعر CMOS أحادي اللون، وكانت الصور تُلتقط بالأبيض والأسود مع 16 درجة من التدرج الرمادي. أما الشاشة فكانت بدقة 120 × 120 نقطة، وهي الشاشة نفسها التي يستطيع المستخدم من خلالها معاينة الصورة قبل التقاطها ثم مشاهدتها بعد التصوير.

وكانت الذاكرة الداخلية بسعة 1 ميجابايت فقط.

نعم، ميجابايت واحدة!

ومع ذلك استطاعت WQV-1 الاحتفاظ بما يصل إلى 100 صورة.

لم تكن الصور حبيسة الساعة

ربما يكون هذا أحد أذكى جوانب WQV-1.

فقد زودتها Casio بنظام اتصال بالأشعة تحت الحمراء Infrared يسمح بتبادل بيانات الصور مع ساعة Wrist Camera أخرى، كما أمكن نقل الصور إلى الكمبيوتر.

بمعنى آخر، قدمت Casio منذ أكثر من ربع قرن تصورًا بدائيًا لما نفعله حاليًا بين أجهزتنا القابلة للارتداء والهواتف وأجهزة الكمبيوتر.

لكن بدلًا من Bluetooth وWi-Fi وCloud، كانت الأشعة تحت الحمراء هي الوسيلة المتاحة.

حجم صغير بصورة مدهشة

كان وضع كاميرا رقمية داخل ساعة عام 2000 إنجازًا هندسيًا مثيرًا بحد ذاته.

بلغت أبعاد WQV-1 نحو 52 × 40 × 16 ملم، بينما كان وزنها حوالي 32 جرامًا فقط.

وضمت داخل هذا الجسم الصغير العدسة ومستشعر CMOS والشاشة والذاكرة ونظام الاتصال، إلى جانب وظائف الساعة التقليدية.

أكثر من مجرد كاميرا

رغم أن الكاميرا كانت نجمة العرض، فإن WQV-1 ظلت ساعة رقمية أيضًا.

وتضمنت وظائف مثل ساعة الإيقاف بدقة 1/100 من الثانية، والمؤقت التنازلي، كما وفرت ميزة Data Bank تتيح ربط بيانات نصية تصل إلى 24 حرفًا بالصورة.

ويمكن النظر إلى الفكرة الأخيرة باعتبارها شكلًا مبكرًا للغاية من ربط الصور بالمعلومات الشخصية داخل جهاز قابل للارتداء.

لماذا تعتبر WQV-1 مهمة في تاريخ التكنولوجيا؟

أهمية WQV-1 لا تكمن في جودة صورها.

فأي هاتف اقتصادي حديث سيتفوق عليها في التصوير بفارق هائل، لكن القيمة الحقيقية للساعة تكمن في الفكرة والتوقيت.

في عام 2000 كانت Casio تتعامل مع ساعة اليد باعتبارها منصة يمكن إضافة وظائف رقمية جديدة إليها، وليس مجرد أداة لمعرفة الوقت.

وكان هذا جزءًا من توجه أكبر لدى الشركة نحو ما أسمته أجهزة المعلومات التي تُرتدى على المعصم. وفي الفترة نفسها قدمت Casio كذلك ساعة Wrist Audio Player المزودة بمشغل MP3.

إنها فلسفة قريبة بشكل مدهش من مفهوم الساعة الذكية الذي أصبح مألوفًا بعد ذلك بسنوات طويلة.

وبعد WQV-1؟

لم تتوقف التجربة عند الجيل الأول.

ففي عام 2001 قدمت Casio طراز WQV-10، الذي نقل الفكرة إلى مستوى أكثر تطورًا وأضاف التصوير والعرض بالألوان إلى جانب وظيفة التقريب الرقمي.

وهكذا تحولت Wrist Camera من تجربة مثيرة إلى سلسلة حاولت Casio من خلالها استكشاف مستقبل التصوير القابل للارتداء.

ساعة سبقت زمنها أم فكرة لم يكن العالم يحتاجها؟

ربما الاثنان معًا.

لم تتحول ساعات الكاميرا إلى منتج جماهيري يملكه الجميع، بينما انتقلت الكاميرا لاحقًا إلى الجهاز الذي كان أكثر منطقية لحملها: الهاتف المحمول.

لكن WQV-1 تظل قطعة رائعة من تاريخ الإلكترونيات؛ لأنها تمثل فترة كانت فيها الشركات تجرب أفكارًا جريئة دون أن تعرف بالضبط أي منها سيصبح جزءًا من مستقبلنا.

واليوم، وبعد أكثر من ربع قرن، تبدو Casio WQV-1 وكأنها رسالة صغيرة قادمة من عام 2000 تقول لنا إن فكرة الكمبيوتر الذي نرتديه حول المعصم كانت موجودة قبل أن تصبح Apple Watch وGalaxy Watch وأشباههما جزءًا طبيعيًا من حياتنا.

والطريف أن هذه الساعة القديمة تمتلك شيئًا لا تزال معظم الساعات الذكية الحديثة تفتقده حتى اليوم:

كاميرا مدمجة في المعصم.