الأمراض التي تصيب الغدة الدرقية.. الأسباب والأعراض وطرق التشخيص والعلاج

تُعد الغدة الدرقية من أهم الغدد الصماء في جسم الإنسان، فهي غدة صغيرة تشبه الفراشة وتقع في مقدمة الرقبة، لكنها تؤثر في وظائف حيوية كثيرة مثل معدل الحرق، نبض القلب، درجة حرارة الجسم، الطاقة، الوزن، المزاج، والهضم. وتفرز الغدة الدرقية هرموني T4 وT3، وهما هرمونان يتحكمان في طريقة استخدام الجسم للطاقة. (NIDDK)
عندما يحدث خلل في الغدة الدرقية، فقد تنتج كمية أقل من الهرمونات أو كمية أكبر من اللازم، وقد تظهر بها التهابات أو تضخم أو عُقيدات أو أورام. لذلك فإن أمراض الغدة الدرقية متنوعة، وبعضها بسيط ويمكن التحكم فيه بسهولة، وبعضها يحتاج إلى متابعة دقيقة مع الطبيب.
أولًا: قصور الغدة الدرقية
قصور الغدة الدرقية يعني أن الغدة لا تنتج كمية كافية من الهرمونات التي يحتاجها الجسم. وعندما تنخفض هذه الهرمونات، تبدأ وظائف الجسم في التباطؤ، لأن هرمونات الغدة الدرقية تؤثر في معظم أعضاء الجسم، حتى ضربات القلب وطريقة استهلاك الطاقة. (NIDDK)
أعراض قصور الغدة الدرقية
قد تظهر الأعراض تدريجيًا، ولذلك قد لا يلاحظها المريض في البداية. ومن أشهرها:
الشعور بالتعب والخمول.
زيادة الوزن أو صعوبة إنقاصه.
الإحساس بالبرد أكثر من المعتاد.
جفاف الجلد.
تساقط الشعر أو ضعفه.
الإمساك.
بطء ضربات القلب.
تورم الوجه أو الجفون.
اضطراب الدورة الشهرية عند النساء.
ضعف التركيز والنسيان.
الشعور بالحزن أو انخفاض المزاج.
وتوضح جمعية الغدة الدرقية الأمريكية أن أعراض القصور قد تشمل الشعور بالبرد، التعب، جفاف الجلد، الإمساك، انخفاض المزاج، والنسيان، لكنها تؤكد أن فحص الدم هو الطريقة المؤكدة للتشخيص. (American Thyroid Association)
أسباب قصور الغدة الدرقية
من أهم الأسباب:
التهاب هاشيموتو المناعي.
استئصال الغدة الدرقية كليًا أو جزئيًا.
العلاج باليود المشع.
بعض الأدوية.
نقص اليود في بعض المناطق.
مشكلات في الغدة النخامية نادرًا.
ثانيًا: التهاب هاشيموتو
التهاب هاشيموتو هو مرض مناعي ذاتي، يهاجم فيه جهاز المناعة الغدة الدرقية تدريجيًا، مما قد يؤدي مع الوقت إلى قصور في إفراز هرموناتها. وتصف Mayo Clinic هاشيموتو بأنه اضطراب مناعي يصيب الغدة الدرقية، وهي الغدة التي تنتج هرمونات تساعد في تنظيم وظائف كثيرة داخل الجسم. (Mayo Clinic)
لماذا يحدث هاشيموتو؟
لا يوجد سبب واحد واضح دائمًا، لكن هناك عوامل قد تزيد احتماله، مثل:
العوامل الوراثية.
وجود أمراض مناعية أخرى.
الجنس، إذ ينتشر أكثر بين النساء.
العمر.
التعرض لبعض العوامل البيئية أو العدوى.
أعراضه
قد يكون هاشيموتو بلا أعراض في البداية، ثم تظهر أعراض قصور الغدة تدريجيًا مثل التعب، زيادة الوزن، جفاف الجلد، الإمساك، اضطراب الدورة، وبطء النشاط العام.
ثالثًا: فرط نشاط الغدة الدرقية
فرط نشاط الغدة الدرقية يعني أن الغدة تنتج كمية زائدة من الهرمونات. عندها يعمل الجسم بسرعة أكبر من الطبيعي، فيظهر ذلك على القلب، الوزن، الأعصاب، النوم، والحرارة. وتوضح Mayo Clinic أن فرط نشاط الغدة يحدث عندما تصنع الغدة الدرقية كمية كبيرة من هرموناتها. (Mayo Clinic)
أعراض فرط نشاط الغدة الدرقية
من أبرز الأعراض:
نقصان الوزن رغم زيادة الشهية.
خفقان أو سرعة ضربات القلب.
التوتر والعصبية.
الرعشة في اليدين.
التعرق الزائد.
عدم تحمل الحرارة.
الأرق وصعوبة النوم.
الإسهال أو زيادة حركة الأمعاء.
ضعف العضلات.
اضطراب الدورة الشهرية.
جحوظ العينين في بعض الحالات، خصوصًا مع مرض جريفز.
أسباب فرط النشاط
أشهر الأسباب:
مرض جريفز المناعي.
العُقيدات النشطة في الغدة.
التهاب الغدة الدرقية في مراحله الأولى.
زيادة تناول هرمون الغدة الدرقية دون متابعة.
بعض الأدوية أو المكملات التي تحتوي على اليود.
رابعًا: مرض جريفز
مرض جريفز هو أحد أشهر أسباب فرط نشاط الغدة الدرقية. وهو مرض مناعي ذاتي يجعل جهاز المناعة يحفز الغدة على إنتاج هرمونات أكثر من اللازم.
قد يظهر مرض جريفز مع أعراض فرط النشاط العامة، وقد يصاحبه أيضًا مشاكل في العين تُعرف باسم مرض العين الدرقي، مثل جحوظ العينين، جفاف العين، الاحمرار، الحساسية للضوء، أو الشعور بضغط خلف العين.
خامسًا: التهاب الغدة الدرقية
التهاب الغدة الدرقية هو حالة يحدث فيها التهاب داخل أنسجة الغدة. وقد يؤدي الالتهاب أحيانًا إلى خروج كمية كبيرة من الهرمونات المخزنة داخل الغدة، فيظهر فرط نشاط مؤقت، ثم قد يتحول لاحقًا إلى قصور مؤقت أو دائم حسب السبب.
من أنواعه
التهاب هاشيموتو: مناعي ومزمن.
التهاب تحت الحاد: قد يحدث بعد عدوى فيروسية، ويكون مصحوبًا بألم في الرقبة أحيانًا.
التهاب ما بعد الولادة: يظهر لدى بعض النساء بعد الولادة.
التهاب صامت: يحدث دون ألم واضح وقد يسبب اضطرابًا مؤقتًا في الهرمونات.
سادسًا: تضخم الغدة الدرقية
تضخم الغدة الدرقية يعني زيادة حجم الغدة عن الطبيعي. قد يكون التضخم منتشرًا في الغدة كلها، أو مرتبطًا بعُقيدات داخلها.
أسباب التضخم
نقص اليود.
هاشيموتو.
جريفز.
العُقيدات الدرقية.
التهابات الغدة.
بعض الأورام.
أعراض التضخم
في بعض الحالات لا يسبب التضخم أي أعراض، لكنه قد يؤدي إلى:
ظهور انتفاخ في مقدمة الرقبة.
إحساس بالضغط في الرقبة.
صعوبة في البلع.
بحة في الصوت.
ضيق في التنفس إذا كان التضخم كبيرًا.
سابعًا: عُقيدات الغدة الدرقية
العُقيدات الدرقية هي كتل صلبة أو مملوءة بسائل تتكوّن داخل الغدة الدرقية. وتذكر Mayo Clinic أن عُقيدات الغدة الدرقية قد تكون صلبة أو مملوءة بسائل، وتتكون داخل الغدة الموجودة في قاعدة الرقبة. (Mayo Clinic)
معظم العُقيدات تكون حميدة، وكثير منها لا يسبب أعراضًا، لكن بعضها يحتاج إلى فحص دقيق، خاصة إذا كان ينمو بسرعة أو يسبب تغيرًا في الصوت أو صعوبة في البلع أو كانت له صفات مقلقة في السونار.
كيف تُكتشف العُقيدات؟
قد تُكتشف بالصدفة أثناء فحص الرقبة، أو خلال تصوير للرقبة لسبب آخر، أو عندما يلاحظ المريض وجود كتلة أو انتفاخ.
ثامنًا: سرطان الغدة الدرقية
سرطان الغدة الدرقية أقل شيوعًا من أمراض القصور والفرط والعُقيدات، لكنه من الحالات المهمة التي تحتاج إلى تشخيص مبكر ومتابعة متخصصة.
علامات قد تستدعي الانتباه
كتلة في الرقبة تكبر بمرور الوقت.
بحة صوت مستمرة.
صعوبة في البلع.
ألم في الرقبة أو الحلق.
تضخم غدد ليمفاوية في الرقبة.
عُقدة درقية ذات صفات مقلقة في السونار.
ليس كل تضخم أو عُقدة يعني سرطانًا، لكن وجود علامات مقلقة يستدعي تقييمًا طبيًا.
تاسعًا: أمراض الغدة الدرقية أثناء الحمل
تحتاج الغدة الدرقية إلى عناية خاصة أثناء الحمل، لأن هرموناتها مهمة لصحة الأم ونمو الجنين، خاصة في المراحل الأولى من الحمل. قد يحدث قصور أو فرط نشاط أثناء الحمل، وقد تظهر اضطرابات بعد الولادة أيضًا.
اضطراب الغدة غير المعالج أثناء الحمل قد يؤثر في صحة الأم والجنين، لذلك يجب متابعة التحاليل والعلاج مع الطبيب، خصوصًا إذا كان لدى المرأة تاريخ سابق مع أمراض الغدة أو أعراض واضحة أو أجسام مضادة للغدة.
كيف يتم تشخيص أمراض الغدة الدرقية؟
يعتمد التشخيص غالبًا على الأعراض، والفحص السريري، وتحاليل الدم، وأحيانًا التصوير. وتشير NIDDK إلى أن اختبارات الغدة الدرقية تُستخدم لمعرفة مدى كفاءة عمل الغدة وتشخيص أسباب القصور أو فرط النشاط، وتشمل عادة قياس TSH وهرمونات الغدة. (NIDDK)
أهم الفحوصات
TSH: أهم تحليل مبدئي غالبًا لتقييم نشاط الغدة.
Free T4 وFree T3: لمعرفة مستوى الهرمونات الفعلية.
أجسام مضادة للغدة: مثل Anti-TPO وTRAb عند الاشتباه في أمراض مناعية.
السونار: لفحص حجم الغدة والعُقيدات.
خزعة بالإبرة الرفيعة: لبعض العُقيدات المشتبه بها.
مسح نووي للغدة: في حالات معينة من فرط النشاط أو العُقيدات النشطة.
طرق العلاج
يختلف العلاج حسب نوع المرض.
علاج قصور الغدة
عادة يكون باستخدام هرمون بديل مثل ليفوثيروكسين، بجرعة يحددها الطبيب حسب التحاليل والعمر والحالة الصحية. يحتاج المريض إلى متابعة TSH دوريًا لضبط الجرعة.
علاج فرط النشاط
قد يشمل:
أدوية مضادة للغدة.
اليود المشع في بعض الحالات.
الجراحة عند الحاجة.
أدوية لتخفيف الخفقان والرعشة مثل حاصرات بيتا، تحت إشراف الطبيب.
علاج العُقيدات
قد يكون بالمتابعة فقط إذا كانت حميدة وصغيرة، أو بالخزعة إذا كانت مشكوكًا فيها، أو الجراحة إذا كانت كبيرة أو تسبب ضغطًا أو يشتبه في خباثتها.
علاج سرطان الغدة
قد يشمل الجراحة، والعلاج باليود المشع في بعض الأنواع، والمتابعة بالتحاليل والسونار، وأحيانًا علاجات أخرى حسب نوع الورم ومرحلته.
متى يجب مراجعة الطبيب؟
ينصح بمراجعة الطبيب عند ظهور أعراض مستمرة مثل:
تعب شديد غير مفسر.
زيادة أو نقصان وزن واضح دون سبب.
خفقان القلب أو رعشة اليدين.
تورم أو كتلة في الرقبة.
بحة صوت مستمرة.
صعوبة بلع أو تنفس.
اضطراب واضح في الدورة الشهرية.
تأخر الحمل مع أعراض أخرى.
أعراض بعد الولادة مثل خفقان أو تعب شديد أو اكتئاب واضح.
كما يجب عدم تناول هرمون الغدة أو إيقافه أو تغيير جرعته دون متابعة طبية، لأن زيادة الجرعة أو نقصها قد يسببان مشكلات في القلب والعظام والطاقة العامة.
نصائح للحفاظ على صحة الغدة الدرقية
لا توجد طريقة تضمن منع كل أمراض الغدة، خصوصًا المناعية منها، لكن يمكن تقليل المخاطر والاهتمام بالصحة العامة عبر:
تناول غذاء متوازن يحتوي على اليود بكميات مناسبة.
عدم الإفراط في مكملات اليود دون وصفة.
متابعة التحاليل إذا كان هناك تاريخ عائلي.
الانتباه لأعراض الخمول أو الخفقان أو تغير الوزن.
إجراء فحص طبي عند ظهور تورم في الرقبة.
الالتزام بالعلاج والمتابعة إذا تم التشخيص.
إبلاغ الطبيب بأي أدوية أو مكملات يتم تناولها.
خلاصة
أمراض الغدة الدرقية شائعة ومتنوعة، وتشمل القصور، وفرط النشاط، وهاشيموتو، وجريفز، والالتهابات، والتضخم، والعُقيدات، وسرطان الغدة. ورغم أن أعراضها قد تتشابه مع مشكلات صحية أخرى، فإن التشخيص غالبًا يكون ممكنًا من خلال تحاليل بسيطة مثل TSH وFree T4، مع السونار أو الفحوصات الإضافية عند الحاجة.
الأهم هو عدم تجاهل الأعراض المستمرة، وعدم الاعتماد على التخمين أو العلاج الذاتي. فالغدة الدرقية صغيرة في حجمها، لكنها كبيرة في تأثيرها على الجسم، وعلاج اضطرابها بالشكل الصحيح يمكن أن يعيد للمريض نشاطه وتوازنه وجودة حياته.