Seiko TV Watch.. ساعة وضعت التلفزيون على معصمك قبل أكثر من 40 عامًا

في زمن أصبحت فيه مشاهدة الفيديو على ساعة صغيرة أمرًا مألوفًا، قد يصعب تصديق أن شركة يابانية حاولت تنفيذ الفكرة قبل أكثر من أربعة عقود. ففي عام 1982 كشفت سيكو عن واحدة من أغرب الساعات الرقمية في تاريخ صناعة الساعات: Seiko TV Watch، ساعة يد يمكنها بالفعل عرض البث التلفزيوني على شاشة مثبتة فوق معصمك.
لكن القصة أكثر غرابة مما يوحي به الاسم.

تلفزيون على المعصم عام 1982!
ظهرت Seiko TV Watch في اليابان في بداية الثمانينيات، في فترة كانت فيها الساعات الرقمية نفسها رمزًا للتكنولوجيا الحديثة.
وبينما كانت الشركات تتنافس في إضافة الآلات الحاسبة والمنبهات والألعاب إلى ساعاتها، ذهبت سيكو إلى مستوى مختلف تمامًا: لماذا لا نجعل الساعة تعرض التلفزيون؟
كانت النتيجة ساعة مزودة بشاشة LCD صغيرة للغاية، يمكن من خلالها مشاهدة صورة تلفزيونية أحادية اللون.
وبمعايير عام 1982، كان الأمر أقرب إلى الخيال العلمي.
الساعة لم تكن التلفزيون بالكامل
هنا توجد إحدى التفاصيل التي تُنسى كثيرًا عند الحديث عن Seiko TV Watch.
فالساعة لم تكن قادرة وحدها على استقبال الإشارة التلفزيونية. كان المستخدم يحتاج إلى وحدة استقبال خارجية صغيرة يحملها معه، وتتصل بالساعة بواسطة سلك.
تحتوي هذه الوحدة على مستقبل الراديو والتلفزيون، كما تُستخدم معها سماعات الأذن.
لذلك لم تكن التجربة مشابهة لساعة Apple Watch الحديثة التي تعمل كوحدة مستقلة نسبيًا، بل كانت أقرب إلى شاشة صغيرة جدًا على المعصم مرتبطة بجهاز استقبال محمول.
ومع ذلك، فإن مجرد نجاح سيكو في وضع شاشة فيديو قابلة للمشاهدة داخل ساعة يد في أوائل الثمانينيات كان إنجازًا تقنيًا لافتًا.
شاشة صغيرة بشكل يصعب تخيله
استخدمت الساعة شاشة LCD صغيرة بحجم يقارب 1.2 بوصة، وكان العرض بالأبيض والأسود.
وبالطبع لا يمكن مقارنة جودة الصورة بشاشات الهواتف والساعات الحديثة. كانت الدقة محدودة، والصورة صغيرة للغاية، لكن الهدف الأساسي لم يكن تقديم تجربة سينمائية.
كان الهدف إثبات أن الأمر ممكن.
وقد نجحت سيكو في ذلك.
فكرة أن تجلس في قطار أو مقهى عام 1982، ثم تنظر إلى معصمك لمشاهدة برنامج تلفزيوني، كانت كافية لجذب الأنظار فورًا.
ساعتان في جهاز واحد
لم تتخلَّ سيكو عن وظيفة الساعة الأساسية لصالح التلفزيون.
كان التصميم يضم منطقة لعرض الوقت والوظائف الرقمية، بالإضافة إلى شاشة الفيديو، وهو ما أعطى الساعة مظهرًا مستقبليًا مميزًا للغاية.
وبالنظر إليها اليوم، ستلاحظ أنها تحمل الروح التصميمية التي كانت أفلام الخيال العلمي في السبعينيات والثمانينيات تتخيل بها أجهزة المستقبل.
المفارقة أن هذا “المستقبل” أصبح اليوم جزءًا من الماضي.
دخلت موسوعة جينيس
حصلت Seiko TV Watch على اهتمام عالمي كبير، وسُجلت باعتبارها أصغر تلفزيون في العالم في موسوعة جينيس للأرقام القياسية في تلك الفترة.
ولم تكن سيكو تتعامل معها باعتبارها مجرد تجربة مخبرية، بل طرحتها بالفعل كمنتج يمكن شراؤه واستخدامه.
لكن التقنية كانت مكلفة، كما أن الحاجة إلى حمل جهاز الاستقبال والأسلاك جعلتها أقل عملية مما قد يوحي به شكلها المستقبلي.
جيمس بوند ارتدى واحدة
ازدادت شهرة الساعة عندما ظهرت نسخة منها في فيلم جيمس بوند Octopussy الصادر عام 1983.
وكان ظهورها منطقيًا تمامًا داخل عالم جيمس بوند؛ فساعة تعرض الفيديو في بداية الثمانينيات كانت تبدو بالفعل كإحدى أدوات العميل السري Q.
هذا الظهور ساعد لاحقًا في تحويل الساعة إلى قطعة محبوبة بين هواة مقتنيات جيمس بوند وجامعي الساعات الرقمية القديمة.
هل كانت أول ساعة ذكية؟
بالمفهوم الحديث، لا.
لم تكن الساعة متصلة بالإنترنت، ولم تكن تشغل التطبيقات، ولم يكن لديها نظام تشغيل شبيه بما نعرفه اليوم.
لكنها تنتمي إلى مجموعة الأجهزة التي مهدت للفكرة التي تقوم عليها الساعة الذكية الحديثة: تحويل ساعة اليد من أداة لمعرفة الوقت إلى شاشة إلكترونية شخصية تحملها معك طوال اليوم.
وهنا تصبح Seiko TV Watch أكثر إثارة للاهتمام.
فبعد نحو أربعة عقود، أصبح بإمكان الساعات الحديثة عرض الفيديو والرسائل والصور والخرائط وإجراء المكالمات ومراقبة النشاط البدني.
ما كان استعراضًا تقنيًا غريبًا عام 1982 أصبح جزءًا طبيعيًا من حياتنا.
لماذا أصبحت مطلوبة بين هواة الجمع؟
اليوم لا يبحث معظم المشترين عن Seiko TV Watch لمشاهدة التلفزيون عليها.
قيمتها الحقيقية أصبحت تاريخية.
فالنسخ الأصلية بحالة جيدة، خصوصًا تلك التي ما زالت تحتفظ بوحدة الاستقبال والسماعات والعلبة والكتيبات والملحقات، تعتبر أكثر جاذبية لهواة جمع الساعات والإلكترونيات القديمة.
كما أن تشغيل وظيفة التلفزيون الأصلية قد لا يكون عمليًا في كثير من الدول بسبب تغير أنظمة البث التلفزيوني وإيقاف شبكات البث التناظري التقليدية.
وهكذا تحولت الساعة من جهاز كان يفترض أن يمثل المستقبل إلى قطعة متحفية توثق كيف كان البشر يتخيلون ذلك المستقبل.
سيكو توقعت المستقبل… ولكن ليس بالطريقة التي تخيلتها
ربما كانت أكبر مشكلة في Seiko TV Watch أنها ظهرت في وقت مبكر جدًا.
الشاشات كانت محدودة، والبطاريات صغيرة، والاتصالات اللاسلكية الحديثة لم تكن متاحة، وكان استقبال التلفزيون يحتاج إلى أجهزة إضافية.
لكن الفكرة الأساسية كانت صحيحة بشكل مذهل:
سيأتي يوم تصبح فيه الشاشة الموجودة على معصم الإنسان وسيلة لاستهلاك المعلومات والترفيه، وليس فقط لمعرفة الوقت.
وهذا بالضبط ما حدث.
لذلك، عندما تنظر اليوم إلى Apple Watch أو Galaxy Watch ثم تشاهد Seiko TV Watch التي ظهرت عام 1982، ستدرك أن بعض أفكار المستقبل تحتاج فقط إلى الانتظار حتى تلحق بها التكنولوجيا.
والسؤال الآن:
لو كنت تعيش في عام 1982 وشاهدت شخصًا أمامك يشاهد التلفزيون من خلال ساعة في معصمه…
هل كنت ستدفع ثمنها وتشتريها، أم كنت ستعتبرها مجرد اختراع غريب لن يستمر؟