سير EXOBOT السعودية.. قوة خارقة وتصميم مستقبلي جريء، لكن هل بالغت في الاختلاف؟

كشفت شركة «سير» السعودية عن EXOBOT، أول عائلة سيارات إنتاجية تحمل هوية العلامة السعودية الجديدة، بنسختين سيدان وSUV. ومن النظرة الأولى يتضح أن الشركة لم ترغب في تقديم سيارة كهربائية محافظة، بل اختارت تصميمًا مستقبليًا شديد الجرأة قد يكون أحد أهم نقاط قوة السيارة، وفي الوقت نفسه أحد أكثر جوانبها إثارة للجدل.
وتأتي EXOBOT بمواصفات تجعلها منافسًا جديًا على الورق، إلا أن هناك بعض التفاصيل التصميمية والعملية التي تستحق التوقف عندها قبل الحكم النهائي على التجربة.
أولًا: مميزات سير EXOBOT
أداء يصل إلى مستوى السيارات الرياضية
تعتمد EXOBOT على منظومة كهربائية بثلاثة محركات ودفع كلي، وتبلغ قوة نسخة First Edition نحو 850 حصانًا. وتعلن سير أن السيدان تتسارع من صفر إلى 100 كم/س خلال 2.6 ثانية، بينما تحتاج نسخة SUV إلى 2.9 ثانية.
وهناك فئات أعلى أداءً أعلنت عنها سير تصل قوتها إلى 1,111 حصانًا و1,500 نيوتن متر، مع تسارع السيدان إلى 100 كم/س في نحو 2.1 ثانية وفق أرقام الشركة.
بطارية ضخمة وتقنية 800 فولت
تستخدم EXOBOT بطارية NCM بسعة 112 كيلوواط/ساعة وبنية كهربائية 800 فولت، وهي من التقنيات المهمة للسيارات الكهربائية عالية الأداء.
وتقول سير إن الشحن السريع من 10% إلى 80% يستغرق أقل من 30 دقيقة.
مدى يصل إلى 670 كيلومترًا
يصل المدى المعلن للسيدان إلى 670 كم، بينما يصل في الـSUV إلى نحو 560 كم وفق معيار NEDC.
لكن يجب الانتباه إلى أن هذه أرقام وفق NEDC، وبالتالي من الأفضل انتظار اختبارات مستقلة لمعرفة المدى الحقيقي، خصوصًا مع درجات الحرارة المرتفعة واستخدام التكييف بكثافة في الخليج.
تقنيات متقدمة في التعليق والتوجيه
السيارة لا تعتمد على القوة فقط؛ فقد زودتها سير بنظام توجيه للعجلات الخلفية، وتعليق هوائي متكيف مزدوج الحجرات، ونظام توزيع عزم نشط، بالإضافة إلى نظام Steer-by-Wire الذي يستبدل الاتصال الميكانيكي التقليدي بين عجلة القيادة ونظام التوجيه بتحكم إلكتروني.
هذه تجهيزات متقدمة للغاية بالنسبة لأول سيارة إنتاجية لعلامة جديدة.
ضمان قوي
تقدم سير لأول إصدار ضمانًا للسيارة لمدة 6 سنوات أو 200 ألف كيلومتر، وضمانًا للبطارية لمدة 8 سنوات أو 200 ألف كيلومتر، بالإضافة إلى صيانة دورية مجانية ومساعدة على الطريق لمدة ست سنوات.
وهذه نقطة مهمة للغاية بالنسبة لشركة تدخل السوق للمرة الأولى.
ثانيًا: أين تكمن عيوب ومخاوف EXOBOT؟
تصميم الواجهة قد يربك العين
ربما تكون هذه أكثر نقاط EXOBOT إثارة للانقسام.
فالمقدمة لا تمتلك «وجه السيارة» التقليدي بوضوح. المصابيح والخطوط والسطح الأمامي شديد الانسيابية تجعل المقدمة، من بعض الزوايا، قريبة بصريًا من تصميم مؤخرة السيارة.
وقد يراه البعض تصميمًا مستقبليًا مميزًا، بينما قد يشعر آخرون بأن هوية الأمام والخلف ليست واضحة بما يكفي.
كما أن شكل السيارة العام، خصوصًا الـSUV، يحمل شيئًا من روح مركبات الرمال والسفاري المستقبلية أكثر من سيارات الـSUV الفاخرة التقليدية.
وهذه ليست مشكلة هندسية بقدر ما هي مخاطرة تصميمية: EXOBOT سيارة يصعب أن تمر دون أن يلاحظها أحد، لكنها في الوقت نفسه لن تعجب الجميع.
أبواب «جناح الشاهين».. رائعة أم مبالغ فيها؟
ربما تكون الأبواب أكثر أجزاء السيارة غرابة.
بدلًا من أربعة أبواب جانبية تقليدية، تستخدم EXOBOT ما تسميه سير Shahin Wing Doors، وهي أبواب ضخمة تقترب من ثلاثة أمتار طولًا وترتفع إلى أعلى، بحيث يتيح الباب الواحد الوصول إلى المقاعد الأمامية والخلفية. وتقول الشركة إن الباب يتحرك ضمن قوس يبلغ نحو 60 سم.
شكلها عند الفتح مذهل بلا شك، لكنها تثير أسئلة عملية مهمة.
ماذا يحدث عند الوقوف في جراج منخفض؟ وكيف سيكون استخدامها يوميًا بعد سنوات؟ وما تكلفة إصلاح آلية باب بهذا الحجم عند تعرضه لحادث؟ وهل سيكون التعامل مع باب واحد ضخم أكثر عملية فعلًا من بابين مستقلين؟
هذه ليست عيوبًا مثبتة حتى الآن، وإنما أسئلة لن تجيب عنها الصور والمواصفات؛ بل الاستخدام الطويل للسيارة.
أطول زجاج أمامي في سيارة إنتاجية
من أغرب أرقام EXOBOT أن طول الزجاج الأمامي يبلغ حوالي 2.4 متر، ووُصف بأنه الأطول المستخدم في سيارة إنتاجية.
بصريًا، النتيجة مذهلة؛ فالركاب يجلسون داخل ما يشبه كبسولة زجاجية مستقبلية.
لكن في السعودية والخليج تحديدًا، سيظهر السؤال الطبيعي: كيف سيكون العزل الحراري تحت شمس الصيف؟
وجود مساحة زجاجية هائلة يجعل كفاءة الزجاج العازل ونظام التكييف عاملين حاسمين. كما أن تكلفة استبدال قطعة زجاج بهذا الحجم في حالة تعرضها للكسر ستكون نقطة تستحق المتابعة عند طرح السيارة تجاريًا.
غياب العمود الأوسط B-Pillar
اختارت سير أيضًا الاستغناء عن العمود التقليدي الموجود بين البابين الأمامي والخلفي، مع الاعتماد على مواد عالية القوة لتعويضه إنشائيًا. وأكد الرئيس التنفيذي للشركة هذه الهندسة عند الكشف عن السيارة.
وهذا يسمح بفتحة جانبية هائلة عند رفع الباب، وهو منظر مثير بالفعل.
لكن المستهلك سيحتاج إلى نتائج اختبارات سلامة مستقلة قبل الحكم على هذا الحل، خصوصًا فيما يتعلق بالحوادث الجانبية وصلابة الهيكل على المدى الطويل.
علامة جديدة بلا سجل طويل للاعتمادية
ربما يكون هذا أكبر مجهول في EXOBOT حاليًا.
المواصفات يمكن قياسها، والتصميم يمكن رؤيته، لكن الاعتمادية لا تظهر في حفل إطلاق.
لا نعرف حتى الآن كيف ستتصرف السيارات بعد 100 أو 200 ألف كيلومتر، ولا تكلفة قطع الغيار والإصلاحات على المدى الطويل أو قيمة إعادة البيع بعد عدة سنوات.
وهذا طبيعي تمامًا بالنسبة لعلامة جديدة؛ EXOBOT لم تبدأ المبيعات بعد، إذ من المقرر طرحها في السعودية في أوائل عام 2027.
سيارة سعودية اختارت المخاطرة بدل التقليد
ربما يكون أهم ما يحسب لسير أنها لم تقدم أول سيارة لها بتصميم آمن ومألوف.
EXOBOT مختلفة من أول نظرة: أبواب ترتفع إلى الأعلى بطول يقارب ثلاثة أمتار، زجاج أمامي هائل، غياب العمود الأوسط، مقصورة مستقبلية، ثلاثة محركات كهربائية، قوة تبدأ من 850 حصانًا، وبنية كهربائية 800 فولت.
لكن الجرأة نفسها قد تصبح نقطة ضعف.
فالأبواب قد تكون رائعة في معرض السيارات وأقل عملية في موقف ضيق، والزجاج العملاق قد يوفر رؤية مذهلة لكنه سيواجه اختبار شمس الخليج، والتصميم المستقبلي الذي يراه شخص تحفة فنية قد يراه آخر أقرب إلى مركبة سفاري من المستقبل.
لذلك تبدو سير EXOBOT واحدة من أكثر السيارات العربية طموحًا وإثارة للاهتمام حتى الآن، لكن الحكم الحقيقي عليها لن يبدأ بالمواصفات أو الصور، بل عندما تصل إلى الشوارع ويبدأ أصحابها باستخدامها يومًا بعد يوم.
ويبقى السؤال للقارئ:
هل ترى تصميم سير EXOBOT ثورة في عالم السيارات، أم أن الشركة بالغت في محاولة جعل أول سيارة سعودية مختلفة عن كل ما حولها؟