جدري الماء: الأسباب والأعراض وطرق العدوى والعلاج والوقاية

جدري الماء أو الحُمَاق (Chickenpox / Varicella) هو مرض فيروسي شديد العدوى، يتميز بظهور طفح جلدي وحويصلات صغيرة مملوءة بالسائل مصحوبة غالبًا بالحكة والحمى والتعب. ويشتهر المرض بإصابته للأطفال، إلا أنه يمكن أن يصيب البالغين أيضًا، وقد تكون الإصابة لديهم أشد.
المثير للاهتمام أن الفيروس المسؤول عن جدري الماء هو نفسه الذي يمكن أن يعود بعد سنوات ليسبب الحزام الناري.
ما سبب جدري الماء؟
يسبب المرض فيروس يسمى فيروس الحماق النطاقي (Varicella-Zoster Virus – VZV)، وهو أحد فيروسات الهربس.
عند الإصابة للمرة الأولى بالفيروس يظهر المرض عادةً في صورة جدري الماء. وبعد الشفاء لا يغادر الفيروس الجسم نهائيًا، وإنما يبقى خاملاً داخل بعض الخلايا العصبية.
وقد يعاد تنشيطه بعد سنوات أو عقود، وعندها لا يظهر عادةً كجدري ماء مرة أخرى، وإنما في صورة الحزام الناري (Herpes Zoster).
وهذه العلاقة تفسر لماذا يرتبط المرضان بالفيروس نفسه رغم اختلاف شكلهما وأعراضهما.
كيف ينتقل جدري الماء؟
جدري الماء شديد العدوى، ويمكن أن ينتقل من المصاب إلى الآخرين عن طريق الرذاذ والجزيئات التنفسية أو من خلال التلامس المباشر مع السائل الموجود داخل الحويصلات الجلدية.
ويمكن للشخص المصاب نقل العدوى حتى قبل أن يدرك أنه مصاب.
عادةً يكون الشخص معديًا بدءًا من نحو يوم إلى يومين قبل ظهور الطفح، ويظل قادرًا على نقل العدوى حتى تجف جميع الحويصلات وتتحول إلى قشور.
ولهذا قد ينتشر جدري الماء بسرعة بين أفراد الأسرة أو الأطفال في المدارس والحضانات.
ما مدة حضانة جدري الماء؟
بعد التعرض للفيروس لا تظهر الأعراض فورًا.
تتراوح فترة الحضانة عادةً بين 10 و21 يومًا، وغالبًا ما تظهر الأعراض بعد نحو أسبوعين من التعرض للعدوى.
ما الأعراض الأولى؟
قد تبدأ الإصابة قبل ظهور الطفح بأعراض عامة مثل:
- ارتفاع درجة الحرارة.
- التعب والإرهاق.
- فقدان الشهية.
- الصداع والشعور بالتوعك.
وقد تكون هذه الأعراض أكثر وضوحًا لدى البالغين مقارنة بالأطفال.
ثم يبدأ الطفح الجلدي المميز للمرض.
كيف يبدو طفح جدري الماء؟
يتميز جدري الماء بأن الطفح لا يظهر كله في اللحظة نفسها، وإنما تظهر دفعات جديدة من الحبوب على مدار عدة أيام.
يمر الطفح عادةً بعدة مراحل؛ تبدأ ببقع أو نتوءات حمراء صغيرة، ثم تتحول إلى حويصلات مملوءة بسائل، وبعد ذلك تنفجر أو تجف وتتحول إلى قشور.
لذلك يمكن عند النظر إلى جلد المصاب أن نجد في الوقت نفسه حبوبًا جديدة وحويصلات وقشورًا قديمة، وهي إحدى العلامات المميزة للمرض.
ويبدأ الطفح كثيرًا في الصدر والظهر والوجه، ثم قد ينتشر إلى مناطق أخرى من الجسم.
لماذا يسبب جدري الماء حكة شديدة؟
تؤدي استجابة جهاز المناعة للفيروس والتهاب الجلد المحيط بالحويصلات إلى الحكة.
لكن خدش الحبوب بقوة قد يؤدي إلى جروح بالجلد، ويزيد احتمال حدوث عدوى بكتيرية ثانوية وترك ندبات.
ولهذا يُنصح بقص الأظافر والمحافظة على نظافة الجلد وتجنب فتح الحويصلات عمدًا.
هل جدري الماء خطير؟
معظم الأطفال الأصحاء يتعافون دون مشكلات خطيرة، لكن المرض ليس بسيطًا في جميع الحالات.
قد تحدث مضاعفات مثل العدوى البكتيرية للجلد، والجفاف، والتهاب الرئة، وفي حالات أقل شيوعًا مضاعفات عصبية.
وتزداد أهمية التقييم الطبي لدى البالغين والحوامل وحديثي الولادة والأشخاص الذين يعانون ضعفًا في جهاز المناعة.
جدري الماء عند البالغين
الإصابة الأولية بجدري الماء في مرحلة البلوغ قد تكون أشد من الإصابة في الطفولة.
وقد تكون الحمى والأعراض العامة والطفح أكثر وضوحًا، كما يرتفع خطر بعض المضاعفات، ومن بينها الالتهاب الرئوي المرتبط بفيروس الحماق.
لذلك ينبغي للبالغ الذي يعتقد أنه أصيب بجدري الماء التواصل مع الطبيب، خصوصًا إذا لم يسبق له الإصابة أو التطعيم.
كيف يعالج جدري الماء؟
في كثير من الحالات لدى الأطفال الأصحاء يعتمد العلاج على تخفيف الأعراض حتى يتعامل جهاز المناعة مع العدوى.
ويشمل ذلك الراحة، وشرب كمية مناسبة من السوائل، والسيطرة على الحمى والحكة بوسائل مناسبة للعمر والحالة الصحية.
وفي بعض الحالات، خصوصًا لدى الأشخاص الأكثر عرضة للمضاعفات، قد يقرر الطبيب استخدام دواء مضاد للفيروسات مثل Acyclovir أو أدوية أخرى مناسبة.
وتكون مضادات الفيروسات أكثر فائدة عندما تستخدم في الوقت المناسب وبعد تقييم الحالة.
تنبيه مهم بشأن الأسبرين
لا ينبغي إعطاء الأسبرين للأطفال والمراهقين المصابين بجدري الماء بسبب ارتباط استخدامه أثناء بعض العدوى الفيروسية بخطر الإصابة بمتلازمة راي، وهي حالة نادرة ولكنها خطيرة.
كما ينبغي استشارة الطبيب بشأن اختيار خافض الحرارة أو المسكن المناسب بدلًا من استخدام الأدوية عشوائيًا.
هل يمكن الاستحمام أثناء الإصابة؟
نعم. لا توجد ضرورة لمنع الاستحمام بسبب جدري الماء.
يمكن الاستحمام بلطف والمحافظة على نظافة الجلد، مع تجنب حك الحويصلات أو فركها بقوة بالمنشفة.
المحافظة على نظافة الجلد تساعد أيضًا في تقليل احتمال حدوث عدوى بكتيرية نتيجة الخدش.
متى يحتاج المصاب إلى الطبيب سريعًا؟
يجب طلب التقييم الطبي إذا ظهرت صعوبة في التنفس، أو اضطراب شديد في الوعي، أو صداع شديد مصحوب بأعراض غير معتادة، أو علامات جفاف واضحة، أو ارتفاع شديد أو مستمر في الحرارة، أو أصبح الجلد حول الحبوب شديد الاحمرار والسخونة والألم أو بدأ يخرج منه صديد.
كما ينبغي الحصول على استشارة طبية مبكرة إذا كان المصاب حاملًا أو بالغًا أو رضيعًا صغيرًا أو يعاني ضعفًا في المناعة.
ما الفرق بين جدري الماء والحزام الناري؟
هناك علاقة مباشرة بينهما، لكنهما ليسا المرض نفسه.
جدري الماء يمثل عادةً الإصابة الأولى بفيروس VZV، ويتميز بطفح منتشر في مناطق متعددة من الجسم.
أما الحزام الناري فيحدث عندما ينشط الفيروس القديم الموجود داخل الأعصاب مرة أخرى بعد سنوات، ويظهر عادةً كطفح مؤلم وحويصلات تتركز في منطقة محددة وعلى جانب واحد من الجسم على امتداد مسار أحد الأعصاب.
ولهذا فإن الشخص الذي أصيب بجدري الماء في طفولته يمكن أن يصاب بالحزام الناري في مرحلة لاحقة من حياته.
هل الحزام الناري يمكن أن يسبب جدري الماء لشخص آخر؟
نعم، وهذه نقطة مهمة.
الشخص المصاب بالحزام الناري يمكن أن ينقل فيروس VZV إلى شخص غير محصن ولم يسبق له الإصابة بجدري الماء.
وفي هذه الحالة يصاب الشخص الآخر بجدري الماء وليس بالحزام الناري مباشرةً.
هل يمكن الإصابة بجدري الماء مرتين؟
الإصابة الطبيعية عادةً تمنح مناعة طويلة الأمد، ولذلك فإن الإصابة الثانية الحقيقية غير شائعة.
لكنها ليست مستحيلة تمامًا، كما قد يحدث أحيانًا أن تكون الإصابة الأولى التي يتذكرها الشخص قد شُخّصت خطأ على أنها جدري ماء.
أما ظهور الفيروس مرة أخرى في صورة حزام ناري فهو أمر مختلف ولا يعتبر إصابة ثانية بجدري الماء.
لقاح جدري الماء
يتوفر لقاح ضد جدري الماء ويعد من الوسائل المهمة للوقاية من المرض ومضاعفاته.
وتختلف جداول التطعيم والتوصيات بحسب العمر والدولة والحالة الصحية، لذلك ينبغي اتباع برنامج التطعيم المعتمد محليًا.
وحتى في بعض حالات الإصابة بعد التطعيم، يكون المرض عادةً أخف من الإصابة لدى الشخص غير المحصن.
جدري الماء والحمل
تحتاج الإصابة بجدري الماء أثناء الحمل إلى تقييم طبي سريع، لأن العدوى قد تحمل مخاطر خاصة للأم والجنين تختلف بحسب مرحلة الحمل وتوقيت التعرض أو الإصابة.
لذلك ينبغي للحامل التي لم يسبق لها الإصابة أو التطعيم وتعرضت لشخص مصاب بجدري الماء أو الحزام الناري التواصل مع الطبيب دون انتظار ظهور الطفح.
كيف نقلل انتقال العدوى؟
ينبغي تجنب الاحتكاك المباشر بالحويصلات، وغسل اليدين جيدًا، وعدم مشاركة الأدوات الشخصية، وإبعاد المصاب عن الأشخاص الأكثر عرضة للمضاعفات.
ويبقى المصاب بعيدًا عن المدرسة أو العمل والتجمعات وفق الإرشادات الصحية المحلية إلى أن تفقد جميع الحويصلات نشاطها وتجف وتتحول إلى قشور.
الخلاصة
جدري الماء مرض فيروسي شديد العدوى يسببه فيروس الحماق النطاقي VZV. وغالبًا ما يتميز بظهور طفح جلدي على دفعات، بحيث توجد البقع والحويصلات والقشور في مراحل مختلفة في الوقت نفسه.
يتعافى معظم المصابين بشكل جيد، لكن المرض قد يكون أكثر خطورة لدى البالغين والحوامل وضعاف المناعة وحديثي الولادة.
والأهم أن قصة الفيروس لا تنتهي دائمًا بانتهاء جدري الماء؛ إذ يمكن أن يبقى خاملاً داخل الأعصاب لسنوات طويلة، ثم ينشط مرة أخرى مسببًا الحزام الناري.
تنبيه: هذا المقال للتثقيف الصحي ولا يغني عن تشخيص الطبيب، خصوصًا عند ظهور طفح غير معروف السبب أو وجود عوامل تزيد خطر المضاعفات.
رأيان حول “جدري الماء: الأسباب والأعراض وطرق العدوى والعلاج والوقاية”
التعليقات مغلقة.