دينا حبيب باول.. طفلة مصرية وصلت إلى أمريكا بلا إنجليزية وانتهى بها الطريق في البيت الأبيض وقيادة Meta

في عام 1978 تقريبًا، غادرت طفلة مصرية في الخامسة من عمرها القاهرة برفقة أسرتها متجهة إلى الولايات المتحدة. كانت دينا حبيب لا تتحدث الإنجليزية، ولم يكن هناك ما يوحي بأن هذه الطفلة ستعود بعد عقود إلى الشرق الأوسط ممثلةً للإدارة الأمريكية، أو تعمل إلى جوار رؤساء الولايات المتحدة، ثم تنتقل إلى قلب وول ستريت، قبل أن تصل في 2026 إلى واحد من أعلى المناصب في Meta.
هذه ليست قصة صعود عادية، بل رحلة بدأت من القاهرة وانتهت عند تقاطع السياسة والمال والتكنولوجيا.
من القاهرة إلى تكساس
وُلدت دينا حبيب في القاهرة عام 1973. وفي سن الخامسة انتقلت أسرتها إلى مدينة دالاس بولاية تكساس الأمريكية. وقد تحدثت دينا نفسها لاحقًا عن هجرتها من القاهرة إلى دالاس في هذه السن، وعن كونها ابنة أسرة مهاجرة أرادت أن تمنح بناتها فرصًا أكبر. (LinkedIn)
كانت البداية بعيدة تمامًا عن أروقة البيت الأبيض.
وصلت دينا إلى الولايات المتحدة وهي لا تعرف الإنجليزية، بينما استقرت الأسرة المصرية في دالاس وبدأ الوالدان بناء حياتهما الجديدة. ومع اندماجها في المجتمع الأمريكي، ظلت العربية والثقافة المصرية حاضرتين في حياتها. (Wikipedia)
ثم التحقت بجامعة تكساس في أوستن، حيث درست العلوم الإنسانية وتخرجت بمرتبة الشرف. (George W. Bush White House Archives)
وهناك بدأ الطريق يأخذ منعطفًا لم يكن متوقعًا.
فرصة واحدة غيرت مسار حياتها
تقول دينا إن شخصًا واحدًا كان له أثر بالغ في تغيير طريقها المهني: السياسية الأمريكية كاي بيلي هاتشيسون، التي شجعتها على تأجيل دراسة القانون والذهاب إلى واشنطن.
وقد لخّصت دينا الأمر لاحقًا بأن وجود شخص رأى فيها شيئًا ومنحها فرصة كان بداية الطريق الذي قادها في النهاية للعمل مع رئيسين أمريكيين وقضاء 16 عامًا في Goldman Sachs. (LinkedIn)
وهكذا بدأت ابنة القاهرة تدخل عالم السياسة الأمريكية.
عملت مع زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس النواب آنذاك ديك آرمي، ثم أصبحت مديرة للشؤون المتعلقة بالكونغرس ومستشارة في اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري. (George W. Bush White House Archives)
لكن القفزة الأكبر كانت لا تزال أمامها.
دخول البيت الأبيض
مع إدارة الرئيس جورج دبليو بوش، دخلت دينا حبيب باول البيت الأبيض وعملت في ملف التعيينات الرئاسية، حتى أصبحت مساعدة للرئيس لشؤون الموظفين الرئاسيين.
كانت المهمة حساسة؛ فالمكتب يتعامل مع اختيار وتعيين عدد كبير من كبار المسؤولين في الإدارة الأمريكية.
وفي عام 2005 رشحها بوش لمنصب مساعدة وزير الخارجية للشؤون التعليمية والثقافية، وصدّق مجلس الشيوخ على تعيينها في يونيو من العام نفسه. كما عيّنتها وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس في موقع نائب وكيل وزارة الخارجية للدبلوماسية العامة. (George W. Bush White House Archives)
وهكذا أصبحت المهاجرة التي وصلت إلى أمريكا وهي طفلة لا تعرف الإنجليزية جزءًا من المؤسسة التي تدير جانبًا من علاقات الولايات المتحدة الثقافية والدبلوماسية مع العالم.
ثم تركت الحكومة واتجهت إلى وول ستريت
كان يمكن أن تستمر القصة كمسيرة سياسية تقليدية، لكنها أخذت اتجاهًا مختلفًا.
انتقلت دينا إلى عالم المال، والتحقت بـ Goldman Sachs، وقضت هناك 16 عامًا، وأصبحت شريكة وتولت مناصب قيادية عليا، من بينها قيادة أعمال الخدمات المصرفية الاستثمارية السيادية العالمية. كما شاركت في مبادرات للتنمية الاقتصادية وتمويل ودعم رواد الأعمال. (About Facebook)
بدت وكأنها انتقلت نهائيًا من واشنطن إلى عالم المال.
لكن واشنطن أعادتها مرة أخرى.
العودة إلى البيت الأبيض.. هذه المرة مع ترامب
بعد وصول دونالد ترامب إلى الرئاسة في ولايته الأولى، عادت دينا باول إلى البيت الأبيض.
وتولت منصب نائبة مستشار الأمن القومي الأمريكي، لتصبح جزءًا من فريق يعمل على ملفات السياسة الخارجية والأمن القومي في الإدارة الأمريكية. وتشير سيرتها الرسمية الحالية لدى Meta إلى خدمتها رئيسين أمريكيين: جورج دبليو بوش ودونالد ترامب. (About Facebook)
وهنا أصبحت قصتها أكثر غرابة: الطفلة القادمة من القاهرة كانت قد عملت الآن داخل البيت الأبيض في إدارتين جمهوريتين مختلفتين، وبين التجربتين بنت مسيرة طويلة في أحد أكبر بنوك الاستثمار العالمية.
لكن الفصل الأحدث من القصة لم يكن في السياسة.
بل في الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا.
2026.. مفاجأة Meta
في 12 يناير 2026 أعلنت Meta رسميًا تعيين دينا باول مكورميك رئيسة ونائبة لرئيس مجلس إدارة الشركة.
وأصبح دورها يتضمن المشاركة في توجيه الاستراتيجية والتنفيذ، والعمل مع فرق الحوسبة والبنية التحتية، والمساعدة في تطوير شراكات رأسمالية استراتيجية، في وقت تضخ فيه الشركة استثمارات ضخمة في مراكز البيانات والطاقة والبنية التحتية اللازمة للذكاء الاصطناعي. (About Facebook)
وقال مارك زوكربيرغ عند إعلان التعيين إن خبرتها في المستويات العليا للتمويل العالمي وعلاقاتها الدولية تجعلها مناسبة للمساعدة في إدارة المرحلة التالية من نمو الشركة. (About Facebook)
وهكذا، وبعد البيت الأبيض ووزارة الخارجية ووول ستريت، دخلت دينا فصلًا جديدًا في قلب سباق الذكاء الاصطناعي العالمي.